(أعلم بأن صوتك وأفكارك ودورك القيادي على جانب كبير من الأهمية).. هكذا تحدّث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كلمته الموجهة للشباب بمناسبة الاحتفاء بيوم الشباب العالمي في 14 أغسطس؛ حيث يجري تسليط الضوء على المستوى الدولي لإبراز أهمية هذه المرحلة العمرية التي يكون المرء فيها في أوج طاقته واندفاعه وعطائه.. إنها فئة الشباب التي لو استثمرت فيها الدول بشكلٍ صحيح لأسهمت في نهضة الأمم.
(لو كل من كبر خذ على من صغر زود.. كان الحبارى فرست بالشواهين).. وهكذا كانت تردّد زميلتي في العمل “أم جراح” التي أكنّ لها كل التقدير والتي تحظى باحترام من عاصرها في إدارة سياسات وتطوير المناهج لعمق مخزونها من الثقافة الشعبية والسنع البحريني الأصيل بالإضافة إلى مستواها العالي مهنيا وأكاديميا. كانت أم جراح تردّد هذا المثل؛ لتعبّر تلميحا لا تصريحا عن ضرورة إعطاء الفرصة لجيلٍ من الموظفين الشباب، آنذاك، الذين أظهروا تفوّقا على من يسبقهم خبرة ويكبرهم سنًا بحكم ما يمتلكونه من مهارات ومعارف حديثة، لذا فهم يستحقون أن تُعطى لهم الفرصة للقيادة بغضّ النظر عن أعمارهم.
ولا شكّ أنّ القيادة الرشيدة برهنت على بعد نظرها واستثمارها المستقبلي في الشباب في أكثر من مناسبة وعلى عديد الأصعدة، وخير برهان على ذلك وجود طاقات شبابية واعدة تشغل وظائف سامية: وزراء ووكلاء ومدراء وغيرها من المناصب القيادية التي تعكس الثقة الملكية السامية في فئة الشباب وإشراكهم في صنع القرار.
وقد توافقت هذه السياسة مع إرادة شعب البحرين الذي ترجمها فعليا في انتخاب عدد لا يستهان به من النواب من فئة الشباب ليمثلوا الشعب خير تمثيل ويدافعوا عن مستقبل وطنهم.
نعم، هو مبدأ دولي وتوجّه وطني واضح: الشباب في المقدمة.. لكن من الغريب اليوم أن تُقصى الشواهين أو أن يُطلب منهم أن يكونوا على قائمة الانتظار. فكم من شاب فقد شغفه واحترق وظيفيًّا بسبب قلة اهتمام بعض المسؤولين الذين لا يستوعبون الشباب ولا يعطونهم الفرصة كاملة ليفجروا طاقاتهم، بل يقع تهميشهم أو إقصاؤهم.
لكن، طال الزمن أو قصر، سيظل الرهان على الشباب قائمًا؛ فإنْ كنت مسؤولا اليوم فاحرص على أن يستلم الشباب دفّة القيادة وهم في عزّ عطائهم من أجل وطن يسعى نحو الريادة.
*كاتبة بحرينية وباحثة قانونية