مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد في جامعة البحرين، ما زالت معضلة أكثر من ثلاثين ألف طالب وطالبة قائمة، فبينما يستعد أولياء الأمور لترتيب مواصلات أولادهم للعام الدراسي الجديد، واضطرار الغالبية منهم لتحمل تكاليف باهظة تثقل كواهلهم وتضاعف ديونهم، تبرز هذه المشكلة من جديد، فنجدهم يستنفرون لتجهيز سيارات مناسبة لاستخدام أولادهم للتنقل بين المنزل والجامعة ذهابا وإيابا، وهذا ما يترتب عليه الكثير من الالتزامات الجانبية التي تشمل مصاريف الوقود طيلة العام الدراسي، وتكاليف التأمين والتسجيل، إضافة إلى تكاليف الصيانة الباهظة، خصوصًا من سكنة المناطق البعيدة، كالمحرق وغيرها، ما يزيد انجرارهم إلى دوامة الاقتراض، علاوة على ما يترتب على ذلك من توليد موجات زحام مرورية خانقة حول الجامعة وداخلها، وصعوبة حصول الطلبة على مواقف سيارات داخل الجامعة، فأعدادهم في ازدياد عامًا بعد عام، واضطرارهم إلى الدوران والبحث لمدد طويلة، والوقوف بعد كل ذلك كله في مواقف تبعد كثيرًا عن مرافق الجامعة ومباني الفصول الدراسية، ما يعتبر عاملًا قويًّا في مفاقمة تلوث الهواء، أضف إلى ذلك مشاكل الحوادث المرورية اليومية التي تحدث نتيجة انتظام أعداد كبيرة من الطلاب والطلبة من أصحاب الرخص الجديدة، وبفعل وقوف الكثير منهم في مواقع عشوائية ضمن حرم الطريق بسبب الزحام الشديد والحيرة وخوف فوات المحاضرات، تراكمات من الضغوطات النفسية التي يتعرض لها الطلاب والطالبات جراء ذلك كله، وهو ما قد يشوش أذهانهم ويشغل بالهم عن الهدف الذي جاءوا لأجله.
وأمام كل ذلك؛ يحضر أمامنا موضوع في غاية الأهمية، وهو إرجاع المواصلات الجماعية التي يمكنها التخفيف بشكل كبير من حدة المشكلة، فهي حل مناسب لكثير من الأسر ذوي الدخل المحدود، ما سيسهم في التخفيف من الزحام بشكل أو بآخر، ولو عددنا فوائد المواصلات الجامعية لوجدناها كثيرة ومتنوعة جدًّا، فلا يمكننا الاستغناء عنها إلا بدفع ثمن كبير على مختلف المستويات، وهو ما يمثل أضعاف ما تم توفيره من إلغاء بند المواصلات. لذا نذكّر أصحاب القرار وأصحاب السعادة النواب بإيجاد حل لهذه القضية، وإرجاع المواصلات الجماعية بشكل جديد حتى لو كانت برسوم مالية معقولة.
كون المواصلات الخاصة مرتفعة التكلفة، بل إنها تفوق قسط السيارة أصلًا، وكلما توسعنا في توفير المواصلات العامة المناسبة المقبولة عند الطلاب، كلما خفف ذلك عن الجميع، وما زالت هناك فسحة من الوقت قبل بدء العام الدراسي الجديد لمعالجة ذلك، فالكثير “متبهدلين” والله العالم بأحوالهم، فرج الله عن الجميع.
كاتب بحريني