يقول براين تراسي: “الذكاء ليس مسألة حاصل الذكاء أو الدرجات في المدرسة أو سنوات الدراسة بدلًا من ذلك، الذكاء هو طريقة التصرف”. وهذا يعني أنه إذا كنت تتصرف بذكاء فأنت ذكي، إذا كنت تتصرف بغباء فأنت غبي بغض النظر عن الدرجات أو قياسات اختبارات حاصل الذكاء كما يقول تراسي.
إذًا المسألة سيدي القارئ هو التصرف أو الفعل الذكي .. فالتصرف الذكي أو الفعل الذكي هو شيء تفعله يقربك من تحقيق هدف تسعى إليه، أما الفعل الغبي كما يسميه الكاتب فهو شيء تفعله ولا يقربك من شيء تريده. لنسقط هذا سيدي القارئ على بيئة العمل وذلك من خلال هذا الموقف وأترك لك الحكم على تصرف مدير الشؤون الإدارية.
طلب الرئيس التنفيذي من مسؤول الموارد البشرية عمل الإجراءات اللازمة بتعيين مدير الشؤون الإدارية. لاحظ الرئيس شيئًا من عدم الارتياح وربما الاستغراب على وجه المسؤول فقال: أنا أعرف هذا الشخص جيدًا وأعرف إمكاناته هذا إلى جانب خبرته العملية التي تقارب الثلاثين عامًا. تابع الرئيس: هذا الشخص يتمتع بذكاء غير عادي فقد كان دائمًا من المتفوقين ولا أخفيك سرًّا إن أخبرتك بأنه كان الأول علينا في الدراسات العليا.
في أول اجتماع يعقده رئيس مجلس الإدارة ويحضره مدير الشؤون الإدارية الجديد سئل الأخير إن كان يريد أن يقول شيئًا. اعتدل صاحبنا في جلسته وقال (مازحًا): يبدو أن رئيسكم التنفيذي يريد أن يرد لي بعض الجميل فأنا كنت أساعده وزملاءه في الاختبارات. تابع: أود أن أخبر الجميع هنا بأن نهجي في الإدارة هو: افعل ما أقوله لك وإلا ...ثم أن مستوى كفاءة العاملين في مؤسستكم أقصد الإدارة حاليًّا لا يمكنني من الاعتماد عليهم. أنا مستغرب كيف تم ... قاطع رئيس المجلس الذي أنهى الاجتماع وطلب من الرئيس التنفيذي وزملائه أعضاء الإدارة التنفيذية البقاء. ما رأيك سيدي القارئ في تصرف هذا المدير الذكي جدًّا الذي يبدو أنه ليس على وفاق حتى مع كلمة (شكرًا). فهو لم ينطقها أبدًا خلال تواجده في ذاك الاجتماع!!.