العدد 6126
الأربعاء 23 يوليو 2025
“لابوبو”... دمية على حساب ميراثنا الثقافي؟
الأربعاء 23 يوليو 2025

تُدهشني حقيقة باتت واضحة للعيان في مجتمعنا، وهي هذا الاهتمام منقطع النظير بدمية “لابوبو”، حيث نرى عوائل بأكملها تتهافت على الأسواق، تصطف في طوابير طويلة، وتنفق الأموال الطائلة، فقط لاقتناء مجرد دمية بلا روح أو معنى حقيقي.. إنه مشهد غريب يدعو للتساؤل والاستغراب في آن واحد.
المفارقة تكمن هنا: لو أن حدثًا ثقافيًا رفيع المستوى قد أُقيم، أو كتابًا قيمًا لأديب مرموق قد صدر، لما حظي حتى بنزر قليل من هذا الزخم والاهتمام الجماهيري الذي نراه حول “لابوبو”، فما الدور العظيم أو الأثر الفعال الذي ستتركه هذه الدمية في مجتمعنا؟ هل ستبني عقولًا، أم ترتقي بأفكار؟
إن العبرة الحقيقية اليوم تكمن في إعداد أجيالنا وأبنائنا للمستقبل، وهذا لن يتحقق بدمية عابرة، بل بتحفيزهم على القراءة، وغرس حب الفكر في نفوسهم. فنحن أبناء أمة لها قاعدة معرفية وثقافية ثرية ترتكز عليها، ومن واجبنا أن نغرس هذا الميراث في أبنائنا ليكونوا قادة الفكر وعمد المستقبل.
ما الذي يحدث في مجتمعاتنا العربية؟ لماذا أصبحنا نبتعد عن الطاقات الخلاقة والمبدعة؟ ولماذا لا نفرق بين النور والظلام، ونحن أصحاب حضارة أصيلة خُلّدت في التاريخ وأنتجت آيات أدبية وعلمية وفلسفية رائعة؟ لو سألنا أحد أبنائنا عن ابن خلدون سيغمض عينيه ويقول “لا أدري”، وفي المقابل ستبهرك فطنته ومعرفته بأسماء شخصيات ألعاب ودمى ومهرجي وسائل التواصل الاجتماعي بإطاراتهم الفارغة المعلقة على الحائط. في السابق كان آباؤنا وأجدادنا يقفون في طوابير أمام المكتبات العامة لاقتناء كتاب، أما الآن فتغيرت الصورة واختلفت مظاهر التفكير.

 

* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .