رؤى البصر والبصيرة في ساحتنا الفكرية والأدبية بمملكة البحرين تُظهر واقعًا مقلقًا.. الأدب البحريني وأدباؤنا الرواد في مجالات القصة، والشعر، والرواية، باتوا بعيدين تمامًا عن اهتمام المواطن، لم تعد كتبهم الغنية تمثل الزاد الوحيد والرصيد الثمين كما كان الحال في الماضي، وكأن تعريف المواطن بأدباء وكتاب بلاده أصبح اليوم مشكلة جوهرية نواجهها.
لقد أحدث مقالي المنشور يوم الاثنين الماضي “الأدب البحريني.. غبار الرفوف أم قصة جمهور مفقود؟” ردود أفعال واسعة من أنصار وجنود القلم والفكر محليًا وخليجيًا. فهمت من تعليقاتهم، خصوصا على منصة “إنستغرام البلاد”، أن المواطن الخليجي يستخف ولا يبالي بالأدباء الخليجيين ولا يتجاوب معهم. فقد كتب أحدهم أن هذه مشكلة نعاني منها في دول الخليج ككل، وليست مقتصرة على مملكة البحرين. وتابع: “القارئ الخليجي عليه معرفة تاريخ الحركة الأدبية في وطنه والأسماء اللامعة الكبيرة التي تركت بصمة واضحة، أتعجب أن دور النشر الخليجية والجهات الحكومية غير مهتمة بهذا الجانب، وقد يأتي يوم يندثر فيه إرثنا الأدبي الخليجي”.
وكتب آخر: “الأدب البحريني مظلوم، وكذلك الأدباء الكبار والمشهورون. وأتمنى أن تكون هناك مبادرة تهتم بأعمالهم وتُعيد طباعتها، خصوصا الأعمال الكلاسيكية النادرة”.
لا أعرف حقيقة ما الذي جعل غالبية الناس في مجتمعنا لا يؤمنون بالأدب البحريني العريق، وهي ظاهرة تتجاوز العادي والمألوف. يُفترض من الجهات المسؤولة، وأولها هيئة البحرين للثقافة والآثار، التحرك ودراسة الوضع ومراجعته، بدلًا من الصمت الطويل الذي أدخل الإحباط في نفوس أدبائنا وكتابنا.