أكتب هذا المقال ليل الجمعة، وتقرأونه الأحد، وأقول إن الإجابة لا! أو ليس حاليًا على أقصى تقدير، فلا أحد يرغب في دمار شامل. الكل ينشد السلام بطريقة أو بأخرى، إلا أن الضربة التي وجهت إلى إيران من قبل إسرائيل لا تبشر بالخير. فهذه آخر بطاقة يلعب بها نتنياهو لإنقاذ شعبيته التي أصبح مصيرها الاندثار، خصوصا أمام مطالب أهالي الرهائن بإيقاف الحرب على غزة وتحرير رهائنهم وفشله في تلبية مطالبهم!
إيران كانت على علم، نعم. التحركات الأخيرة وتصريحات ترامب بتوجيه إسرائيل ضربة محتملة إلى إيران، ومغادرة عدد من الرعايا الأميركيين المنطقة، وتقليص الطاقات التشغيلية، كله كان تأكيدًا لرواج فكرة الضربة المحتملة التي حدثت فجر الجمعة، سبق ذلك أيضًا التوغل الإسرائيلي في جنوب سوريا، هذه المعلومات وتحركات الجانب الإيراني وزيارة مصر مؤخرًا، وما تم الترويج له من تسريب معلوماتي سبق تلك الأحداث، أدى لما حدث ووجود رد من قبل إيران، والأصعب من الرد هو الجنون في الرد إذا ما طالت هذه الضربات الإسرائيلية أهدافها كما بغت، والأدهى من هذا وذاك والذي يجب أن ننتبه له أن الخليج يتقاسم حدودًا بحرية مع إيران. وسأرجع إلى حديث وزير الخارجية القطري الذي قال في أحد اللقاءات إن أي تسريب نووي قد يؤثر على مياه البحر التي تعتبر المصدر الرئيسي للمياه لدول الخليج. وهو أمر مروع أن تكون طاقة المياه مهددة في هذه الظروف الصعبة، ولدول حاولت قدر المستطاع أن تهدئ من لهيب وطبول الحرب!
هل نحن على أعتاب حرب عالمية ثالثة؟ حاليًا لا! أكررها، لكنها قد تكون كذلك إذا ما تم التدخل الصارخ من قبل الولايات المتحدة في تلك الحرب.
والتي قد تضع المنطقة كلها في مأزق كبير إذا لم تصل الأطراف المتنازعة إلى هدنة حقيقية وإيقاف فتيل الحرب الذي لا يبدو على أي حال من الأحوال أنه سيهدأ بالمعنى الحقيقي.