العدد 6087
السبت 14 يونيو 2025
الجاحظ والخيون وتحريف الكلام (2) نصيحة الجاحظ لمؤلفي الكتب
السبت 14 يونيو 2025

استطرادًا لمقالنا المنشور يوم الخميس الماضي على الموقع الإلكتروني لصحيفة “البلاد” تحت عنوان “الجاحظ والخيون وتحريف الكلام”، نود أن ننوّه هنا بما قاله الباحث والمحقق العراقي رشيد الخيون نقلًا عن الجاحظ، إنما كان كلامًا مرتجلًا وقد أدلاه بما معناه أو بما فحواه، وحيث جرى تحويره وأُضيف عليه ما لم يقله الخيون. أما النص الحرفي لما كتبه الجاحظ فقد ورد في كتاب الحيوان، لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، الجزء الأول، الكتاب الأول، الطبعة الثانية، الصادر عن “شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر”، وذلك على التالي:

“وينبغي لمن كتب كتابًا ألا يكتبه إلا على أن الناس كلهم له أعداء، وكلهم عالم بالأمور، وكلهم متفرغ له؛ ثم لا يرضى بذلك حتى يُدع غفلاً، ولا يرضى بالرأي الفطير؛ فإن لابتداء الكتاب فتنة وعُجبًا، فإذا سكنت الطبيعة وهدأت الحركة، وتراجعت الأخلاط، وعادت النفس وافرة، أعاد النظر فيه، فيتوقف عند فصوله توقف وزن من يكون طمعه في السلامة أنقص من خوفه من العيب، ويتفهم معنى قول الشاعر: إن الحديث تغر القوم خلوته حتى يلج بهم عي وإكثار. ويقف عند قولهم في المثل: “كل مجر في الخلاء يُسر”، فيخاف أن يعتر به من أجرى فرسه وحده، أو خلا بعلمه عند فقد خصومه وأهل المنزلة من أهل صناعته”. (انتهى الاقتباس).

ولك أن تدقق معي عزيزي القارئ في الأسلوب الذي كُتب به هذا النص، فهو نص ابن بيئة وزمانه، حيث وُلد كاتبه سنة 776 ميلادية وعاش في الفترة من 159 - 255 هجرية، ومن ثم لا يمت بصلة للأسلوب اللغوي لعصرنا الذي لا يتعدى عمره قرنا ونيفا فقط.

لندرك أن من تقوّل على الجاحظ مقولة “الأفكار ملقاة على الطريق، المهم كيف نلتقطها”، والتي نقلها عنه عدد غير قليل من مشاهير كتّابنا العرب، هي مقولة موضع تشكيك في صحتها.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .