رغم أهمية فوز البحرين - للمرة الثانية في تاريخها - بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بعد حصولها على أعلى عدد من الأصوات، إلا أن هذا الحدث المهم بما يحمله من دلالات سياسية ودبلوماسية، وهذا الخبر الاستثنائي في تاريخ البحرين، مرّ على بعض المواطنين مرور الكرام وكأنه شأن خارجي لا يمسّهم، أو ملف ينظر إليه وكأنه بعيد عن الهموم اليومية التي تشغل حال الناس كالسعي لفرص العمل والتعليم والصحة والخدمات الأساسية الأخرى.
لكن الواقع مختلف تمامًا؛ فالفوز بعضوية الهيئة المسؤولة عن صنع قرار السلم والحرب في العالم، لحظة مفصلية تعكس مكانة وسمعة البحرين في النظام الدولي، وتؤكد أن هذه الجزيرة الصغيرة نجحت في إيصال رسالة سلام وتسامح لكل الأمصار، وهذا ما ينبغي أن يُقدم للمواطن كقصة وطنية تمسّ حاضره ومستقبل أبنائه.
تفاعل البعض عندما يكون محدودًا مع مثل هذه اللحظات يثير تساؤلات جادة عن التعاطي مع منجزات البلد الخارجية. وهنا أتساءل: هل يعود ذلك إلى ضعف تقديم هذه الأحداث للمواطن، أم أن هذا الأخير مستنزف بشؤونه اليومية لدرجة أنه لا يقوى على التفكير في مثل هذه القضايا؟! أم أن الأسباب تعود إلى غياب سردية وطنية تشرح كيف أن هذه النجاحات تنعكس في نهاية المطاف على حياة المواطن؟ واقعًا، السياسة الخارجية جزء من الشأن العام المحلي، وأداة استراتيجية تؤثر على الأمن والاقتصاد وفرص التنمية.
وعضوية مجلس الأمن ليست شأنًا دبلوماسيًّا يهم وزارة الخارجية فقط؛ بل مسألة وطنية تمسّ المواطن في صميم حياته، سواء كان أبًا يبحث عن الأمان لعائلته، أو شابًا يطمح لفرصة عمل، أو مستثمرًا يترقب بيئة استقرار تحقق النجاح لمشروعه.
في المحصلة، علينا ربط السياسة الخارجية باحتياجات الناس وهمومهم، وما لم يحدث ذلك، فإن إنجازاتنا البحرينية ستبقى محصورة في الرواية الرسمية التقليدية.
كاتب بحريني