يُعتبر العمل المصرفي من المهن الحساسة سريعة التقلب والتأثر بما يجري حولها من تطورات. والدور الذي تقوم به المصارف لا يخفى على أحد، ولهذا، ومنذ بداية العمل المصرفي، وُجدت السلطة الرقابية الإشرافية على الأعمال المصرفية، لتتم إدارتها وفق أفضل السبل المهنية والقانونية والحوكمة. هناك مخاطر عديدة كامنة، وتبرز ضرورة التصدي لهذه المخاطر بكل أنواعها، وحسن إدارتها للحد من آثارها.
والسؤال: ما المخاطر التي تتعرض لها المصارف؟
بصفة عامة، نقول إن هناك عدة تعريفات للمخاطر المصرفية، ويتم تعريف إدارة المخاطر المصرفية من الناحية النظرية على أنها تطوير وتنفيذ خطة محكمة بهدف التعامل مع الخسائر المحتملة والتجاوزات المخالفة للقوانين والممارسات المهنية والأخلاقية.
البنوك، بصفة خاصة، تواجه عددا لا يُحصى من المخاطر. ومن أهم المخاطر المصرفية نجد مخاطر الائتمان، وتُعرف على أنها مخاطر ناتجة عن احتمالية عدم سداد العميل للأموال التي اقترضها من البنك. وعدم إعادة الأموال المقترضة قد يؤدي إلى انقطاع التدفقات النقدية، وزيادة تكاليف التحصيل، والتعرض للخسائر.
ونذكر مخاطر السوق، ويمكن تعريفها على أنها مخاطر احتمال تعرض فرد أو كيان لخسائر بسبب عوامل تؤثر على الأداء العام للاستثمارات في الأسواق المالية، مما يؤدي إلى انخفاض قيمة الاستثمار نتيجة عوامل السوق مثل الركود وغيره.
ونذكر مخاطر التشغيل، وهي من المخاطر التي تواجه البنوك، وتتمثل في مخاطر الخسارة الناتجة عن العمليات الداخلية أو تصرفات الأشخاص الضارة، أو الأنظمة، أو الأحداث الخارجية الفاشلة، التي يمكن أن تعطل تدفق العمليات التجارية.
ونذكر المخاطر المتعلقة بالسمعة، ويمكن تعريفها على أنها الأضرار التي قد تحدث عند الفشل في تلبية توقعات أصحاب المصلحة، مما يؤثر سلبًا على العمل.
ونذكر مخاطر السيولة، ويمكن تعريفها على أنها مخاطر تكبد الخسائر الناتجة عن عدم القدرة على الوفاء بالتزامات الدفع في الوقت المناسب عند حلول استحقاقها.
ونذكر المخاطر القانونية، وهي باختصار تتمثل في عدم الحرص عند صياغة العقود المصرفية المبرمة مع الآخرين، أو في صياغة اللوائح والسياسات المصرفية والإدارية المتعلقة بالعمل المصرفي. ويتطلب ذلك خبرة قانونية خاصة ممزوجة بالفهم المصرفي وأهدافه.
وتشمل هذه المخاطر أيضًا عدم المتابعة الجيدة للقضايا أمام المحاكم أو هيئات التحكيم، وعدم الاهتمام بالمطالبات المقدمة من العملاء وعدم تسويتها في الوقت المناسب، إضافة إلى عدم الحصول على ضمانات كافية قابلة للتسييل، أو عدم التأكد التام من شخصية المقترضين وتاريخهم الائتماني.
ويستدعي ذلك تنسيقًا محكمًا بين الجوانب القانونية والمصرفية. ومن المخاطر القانونية المهمة أيضًا، عدم تأصيل الثقافة القانونية الضرورية لدى الإدارة، وغيرها من الأمور ذات الطبيعة القانونية الخاصة بالعمليات المصرفية، وهي كثيرة وغير محصورة.
أعلاه أهم المخاطر التي تواجه العمل المصرفي، ونجد في البنوك إدارات متخصصة وكبيرة تُعنى بإدارة المخاطر، ويجب أن تتبع هذه الإدارة لمجلس الإدارة مباشرة، حتى تتمتع بالحرية والانعتاق من السيطرة الإدارية التنفيذية، وتتمكن من دق ناقوس الخطر في الوقت المناسب، مع الاستعداد لكل الاحتمالات.
وتتطلب إدارة المخاطر المصرفية وجود خطة رسمية وواضحة، لتحديد المشكلات التي يواجهها أو قد يواجهها البنك، والتي من شأنها التأثير عليه.
ويجب أن ينص هدف هذه الخطة على التخفيف من آثار المخاطر وإزالتها بصورة علمية وعملية. ويجب أن تكون خطط إدارة المخاطر فعّالة، وتتضمن كيفية إرشاد الإدارة إلى سبل تحسين الأداء، من خلال الكشف عن التبعيات الرئيسية لهذه المخاطر.
وتشمل خطة إدارة المخاطر تحديد المخاطر المصرفية، وتُعد خطوة التحديد هذه المرحلة الأولى في إنشاء برنامج هادف لإدارة المخاطر. ولا يكفي مجرد تحديد ما حدث بشكل سطحي، بل تركز تقنيات التحديد الأكثر فاعلية على السبب الجذري، مما يتيح كشف المشكلات النظامية، بحيث يمكن تصميم عناصر تحكم للتخلص من التكرار غير المجدي في التكاليف والوقت.
إضافةً إلى ذلك، تُعد منهجية التقييم والتحليل من العناصر الأساسية في إدارة المخاطر المصرفية، إذ يُعتبر تقييم المخاطر بأسلوب موحد السمة المميزة لنظام إدارة مخاطر صحي.
وفي النهاية، نقول إنه يجب على كل مسؤول في البنك أن يكون سدًا منيعًا في وجه المخاطر.