قبل أن أبدأ حديثي أود طرح سؤال يرد بقوة، وهو: هل توجد رخصة خاصة لعمال المطاعم في البحرين؟ وسبب هذا السؤال وجود ارتباط مهم بين صحة الناس وبين ثقافة من يُعدُّ الطعام ومدى اهتمامه بسلامة وصحة الطعام في مختلف مراحل إعداده.
إن جزءًا كبيرًا من هذه العمالة يأتي من دول تبيّن لنا من مقاطع الفيديو المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي عدم اهتمامها بأيسر أبجديات نظافة الغذاء أو حتى سلامته، وإليكم هذه القصة لتحكموا بأنفسكم: في ثالث أيام عيد الفطر المبارك مررتُ بشارع تكثر فيه محلات “الشوارما”، وقد كان سيخ “الشوارما” وقتها تحت لهيب النار، والناس يتوافدون لشراء تلك الشوارما المغرية “الملغومة” باللحم والجبن وإلية الخروف المشوية. وبالفعل جاء دوري فطلبتها مع تأكيد زيادة الشطة والطحينة، فأكلتها مستمتعًا بها، وبعد أن دفعت الحساب، هممتُ بالمغادرة فإذا بعامل الشوارما أخرج مِبرَد حديد وبدأ يسن السكين التي يقطع بها اللحم من على السيخ، وبعد بردها مرات عديدة، وبدون أن ينظف السكين أو حتى يمسحها بأي شيء، قام بتقطيع دفعة جديدة من اللحم! وهنا أدركتُ خطورة الوضع وسوء قراري، فلا أصول صحية عند تعامل هذه العمالة مع الطعام الذي يُقدم للبشر، حتى تمنيتُ وقتها أن لو كنت مفتّشًا صحيًّا لأقوم بمحاسبته، وقلت في نفسي حينها: إذا كان هذا ما يحدث أمامنا من عدم التزام بالشروط الصحية، فما هو الواقع خلف الكواليس؟
ما هذا سوى مثال يسير لهذه التجاوزات، وسلامة الغذاء صمام الأمان الأول للمحافظة على صحة الإنسان، فلا يعقل ترك عمالة وافدة من بيئة أميّة في تعاملها الصحي مع الغذاء تسرح وتمرح على هذا النحو.
الوضع يحتاج لتحركات سريعة ونحن على أبواب الارتفاعات الكبيرة في درجات الحرارة الصيفية، ما يسبب مشاكل كبيرة في صحة الغذاء وسلامة الناس، وعلاوة على ذلك؛ فإنه يجب جمع التجاوزات الأخرى ووضعها في مكان واضح للعمال ليتثقفوا ولا يتسببوا في الإضرار بالناس.
كاتب بحريني