العدد 6019
الإثنين 07 أبريل 2025
العالم المتمدن وسلسلة الطغيان
الإثنين 07 أبريل 2025

 وسط المجاعة القاتلة، وتحت القصف المستمر، عوائل تباد بكامل أفرادها، ومن يكون ضمن الجرحى لا يجد العلاج ولا من يعالجه، وحتى المستشفيات لم يُبق لها القصف أثرًا، والعالم المتمدن – بزعمهم - هو من يرعى ويدعم استمرار مسلسل القتل، وكأنه “شيك” قُدم على بياض لإزهاق الروح المصونة في كل الأعراف والديانات، ومعه “شيك” آخر قُدم لتغطية تكاليف القتل بلا حدود وبكل وحشية زادت الأيام الماضية بما لم يشهد له التاريخ مثيلًا، ففي أية ديانة أو صفحة من صفحات التاريخ تجد من يقتل الناس بهذا الشكل، حيث تسوَّى بالتراب البيوت والمعابد، والكنائس والمساجد، بل إن الطواقم الطبية ورجال الدفاع المدني وموظفي الأمم المتحدة لم يسلموا؛ فقتلوا فقط لأنهم من أهل فلسطين، فماذا يكون التطهير العرقي إذا لم يكن الحاصلَ في غزة؟! وما زاد في فضحهم فيديو المسعف رفعت رضوان الذي وثق جريمة قتل خمسة عشر مسعفًا من بدايتها حتى استشهاده معهم وهو ينطق بالشهادة، ورصاص الاغتيال يتقاطر عليهم ويُسمع دويه قربهم، كل ذلك يجري اليوم بهدف تهجير من سيتبقى من أهل غزة، استباحة المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ واقع قوى الشر التي تقتل ولا تريد السلام ولا حتى التفاوض، كيف لا؟! وهي برئاسة نتنياهو المعروف بآيديولوجية التطرف في أقصى صوره الكريهة.
قبل أيام قاموا بنشر بيانات تهاجم جمهورية مصر العربية الشقيقة وتطالب بسحب القوات المصرية الباسلة من سيناء، فأية صلافة ووقاحة هذه؟! واستمروا في طغيانهم وانتهاكهم القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول، فقصفوا سوريا وقتلوا المدنيين فيها واجتاحوا أراضيها بغير حق، إننا نعيش أزمة خطيرة.

بانتهاك قواعد القانون الدولي بكل تفاصيله وفروعه، فالخصم يضرب بجهود السلام عرض الحائط، ويهدّد أرواح الأبرياء، وما ذاك إلا بشرائه وتحكمه في مراكز صنع القرار حول العالم، فأصبح نتنياهو هو من يفرض هذا الخيار للبقاء في سُدة السلطة ليجتنب بذلك فضائح الفساد التي كادت تطيح به.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية