حوادث الطرق في الخليج توفر فرصة كبيرة للتبرع
أمين: قدّمت مشروعا لإنشاء مركز خليجي للأعضاء قبل 46 سنة
نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي محاضرة قدمها رئيس جمعية تاريخ وآثار البحرين الدكتور عيسى أمين، حيث تناول تاريخ الخدمات الطبية في البحرين، ومستعرضًا مشروعًا متكاملًا لإنشاء مركز لنقل الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي كان قد تم تقديمه منذ أكثر من أربعة عقود.
وكشف الدكتور أمين أنه في عام 1979، قدم مع مجموعة من الأطباء الخليجيين مشروعًا لإنشاء مركز لنقل الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح أن الإحصائيات في ذلك الوقت أظهرت أن حوادث الطرق في الخليج كانت توفر فرصة كبيرة للتبرع بالأعضاء، حيث كان يمكن سنويًا الحصول على 5000 قلب، 2500 بنكرياس، و2500 رئة من الضحايا الذين فارقوا الحياة في حوادث السير.
وأشار إلى أنه في أوروبا، كانت هناك منظومة متقدمة لنقل الأعضاء، حيث كانت المستشفيات تتواصل عبر أنظمة إلكترونية متطورة لتنسيق عمليات التبرع، ويتم إرسال الأعضاء إلى المرضى المحتاجين خلال ساعات قليلة، باستخدام طائرات مجهزة لنقل الفرق الطبية.
وتحدث عن تاريخ الخدمات الطبية في البحرين، موضحًا أنه في أواخر القرن التاسع عشر، لم يكن هناك أي بنية تحتية للرعاية الصحية، وكان أقرب طبيب متاح يوجد في جدة أو عدن أو البصرة، مما كان يعني أن المرضى غالبًا ما يفارقون الحياة لعدم توفر أي رعاية طبية محلية.
ألقى الدكتور أمين الضوء على الدور الذي لعبته الإرسالية الأمريكية في إدخال الخدمات الطبية الحديثة إلى البحرين، حيث بدأ الأطباء الأمريكيون بتقديم خدماتهم في عام 1893 عبر عيادة صغيرة في المنامة يديرها الدكتور جيمس ويكوف. وفي عام 1902، تم بناء أول مستشفى حديث في البحرين، بتمويل من التبرعات، وكان يعرف باسم المستشفى الأمريكي، حيث وفر لأول مرة خدمات صحية متقدمة لسكان الجزيرة.
توسع الحديث ليشمل التطورات الطبية، حيث تم إنشاء مستشفى السلمانية في الخمسينيات، ليصبح حجر الأساس لنظام الرعاية الصحية الحديث في المملكة.
وناقش التحديات الحالية التي تواجه القطاع الصحي، مشيرًا إلى ضرورة الاستثمار في تدريب الكوادر البحرينية. وأشار إلى أن أعدادًا كبيرة من خريجي التمريض اليوم لا يجدون فرص عمل، وهو ما يمثل تحديًا حقيقيًا يجب العمل على حله عبر خطط مدروسة لاستيعابهم في القطاع الصحي.
اختتمت المحاضرة بجلسة نقاشية تفاعل فيها الحضور مع الدكتور عيسى، حيث طُرحت تساؤلات حول دور الإرسالية الأمريكية في البحرين، فأوضح أن الإرسالية كانت مستقلة ولم تكن لها أي أجندة سياسية، رغم ارتباطها بمؤسسات دينية أمريكية.
كما ناقش أهمية توثيق التاريخ الطبي البحريني، مشيرًا إلى وجود أرشيف طبي وتاريخي غني يجب الحفاظ عليه لدراسة تطور الخدمات الصحية في المملكة.
شهدت المحاضرة تفاعلًا واسعًا من الحضور، الذين أشادوا بالمحتوى البحثي العميق الذي قدمه الدكتور عيسى، والذي سلط الضوء على محطات مهمة في تاريخ الطب في البحرين.