العدد 5974
الجمعة 21 فبراير 2025
اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع
الجمعة 21 فبراير 2025

لتحقيق التعاون والتجارة الدولية، قامت الأمم المتحدة بتشكيل أمانة لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (يونسيترال) لإعداد “اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع”. أوضحت المذكرة التفسيرية أن الهدف من الاتفاقية هو تقديم نص موحد يتعلق بالبيع الدولي للبضائع. والمعيار الذي يُطبق لتحديد نطاق الاتفاقية هو سريانها على عقود بيع البضائع المبرمة بين طرفين، كل منهما في دولة مختلفة، وتكون كلتا الدولتين من الدول المتعاقدة، أو عندما تؤدي قواعد القانون الدولي الخاص إلى تطبيق قانون دولة متعاقدة. يمكن أيضًا تطبيق الاتفاقية باعتبارها القانون الواجب التطبيق على العقد. وقد تم توسيع نطاق تطبيق الاتفاقية لضمان تنفيذها في أكبر عدد من الدول، بما يتماشى مع مبدأ توسيع التجارة وتحرك البضائع في جميع الاتجاهات لتلبية احتياجات المستهلكين. ومن المبادئ القانونية الأساسية التي تمسكت بها الاتفاقية، الاعتراف بضمان “الحرية التعاقدية” في البيع الدولي للبضائع. حيث تسمح الاتفاقية للطرفين باستبعاد تطبيق الاتفاقية أو تعديل أي من أحكامها أو تغيير آثار هذا الحكم. وبناءً عليه، يجوز للأطراف اختيار قانون دولة غير متعاقدة أو اختيار القانون الوطني لدولة متعاقدة ليكون القانون الواجب التطبيق على العقد. وتوضح الاتفاقية أيضًا أن نطاقها يقتصر على تكوين العقد، والحقوق والواجبات التي ينشئها العقد لكل من البائع والمشتري، والجزاءات المترتبة على مخالفة أي من الأطراف لالتزاماته. ومن أهم هذه الالتزامات، أن على البائع تسليم البضائع وفقًا لما هو متفق عليه في العقد من حيث الكمية والنوعية والمواصفات والتغليف والتعبئة، مع ضمان أن البضائع خالية من أي التزامات أو حقوق للغير، بما في ذلك الحقوق المتعلقة بالملكية الصناعية أو أي ملكية أخرى. كما تتضمن الاتفاقية الأحكام المنظمة لعملية العرض والقبول، وهو أمر هام لتجنب اللبس أو سوء الفهم عند التطبيق، خاصةً أن الأطراف قد يكونون في أماكن جغرافية مختلفة. لذلك، قد يكون من الأفضل أن تتضمن العقود المبرمة بين الأطراف أحكام الاتفاقية للاستفادة من التجارب الدولية المرتبطة بجميع أنواع البضائع مثل الشاي، البن، القطن، الصمغ العربي، أو أي مواد استهلاكية أخرى. تضمين الاتفاقية كجزء من العقد المبرم بين الأطراف يتيح لهم الاستفادة من تجارب دولية منظمة، مثل “اتفاقية الأمم المتحدة بشأن فترة التقادم في بيع البضائع الدولية” (اتفاقية التقادم) و ”اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة باستخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية” (اتفاقية الخطابات الإلكترونية). هذه الاتفاقيات تعتبر مهمة في تعزيز التجارة الدولية وفقًا للأطر القانونية المحددة، والإشارة إليها في العقد يمنح الأطراف الحق في الاستفادة من هذا التنظيم القانوني. من الضروري الإشارة إلى أن هناك بعض أنواع العقود المستبعدة من نطاق تطبيق الاتفاقية، مثل البضائع التي تشترى للاستخدام الشخصي أو العائلي، أو عقود بيع المزاد، أو عقود التنفيذ بالحجز، أو العقود التي تتم بأمر قضائي، أو العقود المتعلقة بالأوراق المالية والأسهم، سندات الاستثمار، الصكوك، النقود، السفن، المراكب، الطائرات، والكهرباء. ولضمان الحقوق وتسهيل سريان التجارة الدولية وفق أسس قانونية سليمة، نرى ضرورة انضمام جميع الدول إلى هذه الاتفاقية، حتى نكون جزءًا من التوجهات الدولية التي تسعى لتنظيم وتقنين مسائل التجارة الدولية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .