الشركة هي اتفاق بين أفراد للعمل معًا لتحقيق أهداف معينة ذات طابع قانوني. ولابد من وجود مبادئ أساسية متفق عليها، والامتثال لهذه المبادئ المرتبطة بالعمل، وخاصة الولاء للشركة والالتزام بأهدافها. يُعد الولاء أمرًا في غاية الأهمية من النواحي كافة، ولكنه يتطلب نكران الذات والنزاهة والأمانة. وقبل كل شيء، يجب أن يكون الولاء تعبيرًا عن التزام تام بالشركة. وقطعًا، سيحدث خلل إذا لم يتوافر الولاء المطلوب، بالإضافة إلى المبادئ المؤسسية الضرورية.
غالبية الشركات والمؤسسات التي تسعى لتحقيق المؤسسية تنادي بالوفاء للعمل والإخلاص التام له، مع نكران الذات، وتقديم “نحن” على “أنا”.
الأمر هنا ينطبق على الجميع، وفي مقدمتهم مجلس إدارة الشركة، لأن الولاء للعمل يجب أن يربط الجميع في صورة متكاملة من القمة إلى القاع. وهذا يتطلب وجود وتنفيذ معايير عدة، من أهمها الحرص على عدم تضارب المصالح بين أعضاء مجلس الإدارة والشركة. يجب أن يكون حرص مجلس الإدارة على عدم تضارب المصالح من أهم أولوياته، حيث تنادي جميع القوانين والممارسات المؤسسية السليمة بالحرص على تجنب تضارب المصالح أو تفضيل المصالح الشخصية، مع تأكيد تغليب مصلحة الشركة على المصالح الخاصة. وفي مثل هذا “الإيثار” تكمن قيمة أخلاقية كبيرة تعكس قمة نكران الذات لصالح المجموعة التي يعمل لها الفرد، ما يؤدي إلى تحقيق الانضباط المؤسسي الذي يعزز وجود شركات ذات معايير عالية تخدم مصلحة الجميع.
هل يتوافر ذلك لأعضاء مجالس الإدارة؟ وهل يقدمون مصلحة الشركة على مصالحهم الشخصية؟ كقاعدة عملية، يجب على الجميع الالتزام بالإفصاح التام عن أي نشاط أو فعل قد يؤدي إلى تضارب المصالح مع الشركة أو قد يكون له تأثير غير عادل على الشركة. ويجب أن يتم الإفصاح في الوقت والمكان المناسبين حتى يأتي مفعوله.
وعلى أعضاء مجلس الإدارة إخطار المجلس بأي حالة قد تؤدي إلى التضارب أو تؤثر على هذه المصالح أو تمنع العدالة لصالح الشركة. بعد الإبلاغ، يعود التقدير لمجلس الإدارة لاتخاذ القرار المناسب، دون تدخل أو مشاركة من العضو صاحب المصلحة المحتملة. يجب على أعضاء مجلس الإدارة أداء دورهم بأمانة تامة، والحرص على تفضيل مصلحة الشركة في جميع الأوقات، مع تجنب استغلال المنصب لتحقيق مكاسب شخصية. ومن الضروري الابتعاد عن تكتلات “الشللية” و “شيلني وأشيلك” على حساب مصلحة الشركة.
تسعى الشركات حول العالم الآن إلى اتباع سياسات واضحة بشأن تعارض المصالح والعمل على تجنبها. يجب على كل شركة وضع ضوابط ولوائح لتعريف المصالح، وتحديد حالات تعارض المصالح وكيفية الالتزام بعدم حدوثها. ومن الضروري وجود سياسات واضحة في هذا الشأن تكون ملزمة لجميع من يعمل في الشركة؛ لضمان حقوق الشركة وحقوق جميع الأطراف المعنية.
الأمر يستحق وقفة تأمل، فبعض أعضاء مجلس الإدارة لا يولون هذا الموضوع العناية اللازمة، ويرون الشركة ملكًا خاصًّا لهم، معتبرين إياها “شركتي”. هذا التصرف يهدم المؤسسية ويقوض فكرة العمل الجماعي والتكاتف من أجل مصلحة الجميع. كثير من أعضاء مجلس الإدارة يتعاملون مع الشركة بهذه الطريقة الشخصية، وهو ما يجب أن يتوقف. حان الوقت لتغيير النظرة الذاتية إلى نظرة جماعية نحو “شركتنا”. قد يتطلب هذا بعض الوقت، لكنه ضروري.
ولأهمية الموضوع، هناك برامج تدريبية عديدة الآن تعمل على توفير الأعمدة الأساسية للعمل المؤسسي السليم، والإدارة الرشيدة، والحوكمة السديدة التي تسعى الشركات لتحقيقها. يجب على الشركات إلزام الجميع بالحصول على التدريب المناسب الذي يمكنهم من الالتزام بالعمل المؤسسي السليم لصالح الشركة التي تعمل من أجل أهداف الجميع. ويجب على مجلس الإدارة أن يكون القدوة في هذا المجال، ملتزمًا بالشرع والقانون والأخلاق المؤسسية، لنصل إلى القمة معًا.