يقول أحد الاختصاصيين في علم الإدارة “أنت في حاجة إلى التفكير فيما تفعله باستمرار واختباره وتطبيقه، ثم إجراء التعديلات وفقا للنتيجة”. ربما نتفق سيدي القارئ على ما ورد آنفا فالذي قد تلاحظه أو يعرفه بعضنا أن هذا هو ما يفعله بعض ممارسي العمل الإداري، خاصة أولئك القادة الذين يؤمنون بأن التغيير المستمر هو ضرورة للتكيف مع ما يحدث في بيئة العمل، سواء كان هذا التغيير في أسلوب العمل الذي نتبعه أو في تعديل جانب من سلوكياتنا ومواقفنا (attitude) تجاه من يعمل معنا. الموقف التالي قد يعكس ما قلنا:
اضطر الرئيس التنفيذي، ولأمر ضروري، أن يذهب إلى مكتبه في أحد الأيام في الساعة السابعة صباحا أي قبل بدء الدوام الرسمي بساعتين. لم يجد أيًا من العاملين في المؤسسة في تلك الساعة، فغضب غضبا شديدا وقرر وهو تحت سطوة الانفعال أن يصدر تعميما يغيّر بمقتضاه أوقات الدوام الرسمي ليكون الساعة السابعة صباحا بدلا من التاسعة وهو التوقيت الحالي.
كان قرارا مفاجئا وصادما للجميع بمن فيهم نوابه ومساعدوه. استمر تطبيق القرار الجديد وسط تذمر العاملين خاصة زملاءه أعضاء الإدارة التنفيذية، حتى أن البعض أخذ يفكر في ترك المؤسسة ليس بسبب تغيير أوقات الدوام وإنما الأسلوب غير المهني للرئيس في اتخاذ مثل هذا القرار، وهذا ربما فسّره البعض بأنه قد يعكس شخصية وقدرات الرئيس القيادية.
بعد التأكد من أن الغضب قد فارق رئيسهم اجتمع به زملاؤه و بيّنوا له سلبيات تطبيق الدوام الجديد، الذي أثر على نشاط المؤسسة في الأسواق العالمية إلى جانب الإحباط والتذمر الشديد من قبل العاملين. ما رأيك سيدي القارئ هل يستجيب الرئيس لزملائه ويلغي أو يقوم بتعديل قراره؟