“هيئة الكهرباء والماء تُعاني من عجز تشغيلي بعد توقف الدعم الحكومي البالغ 350 مليون دينار سنويًا في 2022”، هذا التصريح الصادر عن الهيئة قبل أيام وتصريحات أخرى متعلقة بذات الشأن أثارت تساؤلات عديدة لدى المواطنين، تزامن ذلك التصريح مع تصريحات متبادلة بين وزير شؤون الكهرباء والماء ياسر حميدان وعدد من النواب بشأن الدعم الحكومي، كان الأبرز من بينها تأكيد رئيس مجلس النواب أحمد المسلّم بأن هناك توجها نيابيا واتفاقا عاما بين جميع النواب باستمرار دعم الكهرباء والماء للمواطنين في “مسكنهم الأول”، وأن هناك توجّها نيابيا بعدم المساس بهذا الدعم.
بقليل من التفكيك لهذه التصريحات المتبادلة يُفهم الآتي: أولًا أن هناك “عجزا تشغيليا” تعاني منه الهيئة بعد توقف الدعم الحكومي عنها منذ العام 2022، الذي كان يقدّر بـ 350 مليون دينار سنويًا، هذا الدعم توقّف بعد إجراءات تمت عبر برنامج بدأ في 2017 وانتهى في 2022، هذا البرنامج تضمّن تقليصا تدريجيا للدعم الحكومي المقدّم للهيئة وصولًا إلى إيقافه، وتزامن ذلك مع تعديل على أسعار خدمات هيئة الكهرباء والماء تم على عدّة مراحل، وصولًا إلى شكل النموذج الحالي في أسعار الخدمات وأسعار شرائح الكهرباء للقطاعات التجارية والصناعية والخاصة، مع الإبقاء على أسعار “مخفضة” لحساب المواطن البحريني في مسكنه الأول فقط.
بالرجوع لسنوات تطبيق البرنامج تدريجيًا بمراحله المتعددة بين 2017 و2022، لاحظنا ارتفاع أسعار المواد الأولية والغذائية والسلع الاستهلاكية، ودخولنا موجات غلاء كان أحد دوافعها رفع أسعار خدمات الهيئة.
وكيف أن مع كل تعديل على سعر الشرائح لمختلف القطاعات يرتفع سعر الشاورما 100 فلس، لا مبالغة في ربط هذا بذاك، لكن الحقيقة وبالرجوع لأهل الاختصاص من صغار التجار وأصحاب المحلات والمطاعم والمخابز، وبسؤالهم عن سبب ارتفاع الأسعار في كل مرة كان الجواب “التعديل على أسعار الشرائح لخدمات الكهرباء”، وحسابات الشرائح هذه هي تحديًدا مثار جدل سنوي بين المواطنين مع صدور فواتير شهري يوليو وأغسطس في صيف كل عام.
زبدة الكلام أن “العجز التشغيلي” لدى الهيئة حقيقة واقعة، باب النواب طُرق من أجل التوافق على حلول مناسبة لتقليص هذا العجز، وهناك طريقان، إما إعادة الدعم الحكومي المقدّر سابقًا بـ 350 مليون دينار، وحتى لو كان المبلغ نصف ذلك فهو أمر غير متحقق بظلّ عجوزات في الميزانية العامة وبرامج توازن وتعافٍ وغيره، أو سلْك الطريق الآخر وهو الأقرب والأسهل والملموس من التصريحات المتبادلة عبر تعديل أسعار الشرائح لمختلف القطاعات، التي ستدخلنا في موجات غلاء وستمس أسعار السلع والمواد الغذائية وكل الخدمات كما شهدنا ذلك مسبقًا.
أما الحديث عن الاتفاق بعدم المساس واستمرار الدعم للمسكن الأول للمواطن وبأنه خط أحمر ومتفق عليه فما هو إلا “مانشيت” نيابي.
كاتب بحريني