العدد 5953
الجمعة 31 يناير 2025
ملك البحرين وجسور الدبلوماسية الثقافية مع روسيا: الرؤية والأثر
الجمعة 31 يناير 2025

في ظل الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، تسير المملكة بخطى ثابتة نحو تعزيز علاقاتها الدولية من خلال تبني مفهوم "الدبلوماسية الثقافية" (Cultural Diplomacy) كأداة فاعلة لبناء جسور التفاهم بين الشعوب. ومن بين هذه العلاقات المتميزة، تأتي الشراكة البحرينية-الروسية، التي شهدت تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، انعكاسًا لرؤية ملكية تؤمن بأن التفاعل الثقافي والاقتصادي هو أساس متين لتعزيز العلاقات الدولية.

 تستند العلاقات بين مملكة البحرين وروسيا الاتحادية إلى تاريخ طويل من التعاون المتبادل الذي يمتد لعقود. وقد تعززت هذه العلاقات عبر زيارات رسمية متبادلة ومذكرات تفاهم واتفاقيات متعددة في مختلف المجالات. ويمكن القول أن زيارة جلالة الملك إلى موسكو في مايو 2024 تمثل المحطة الأبرز في هذه العلاقة، حيث تأتي ضمن مساعي البحرين لتعزيز علاقاتها الدولية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاستراتيجي.

تعود جذور التعاون البحريني-الروسي إلى زيارات رسمية هامة قام بها جلالة الملك إلى روسيا، بدءًا من زيارته الأولى في عام 2008، حيث ألقى خلالها كلمة تاريخية رسمت ملامح التعاون المستقبلي بين البلدين. تلت هذه الزيارة سلسلة من الزيارات في أعوام 2014 و2015 و2016، و2024 إلى جانب زيارة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في أبريل 2014، التي ركزت على تعزيز التعاون الاقتصادي.

وقد أثمرت هذه الجهود عن توقيع 44 اتفاقية وبروتوكول تعاون، شملت مجالات حيوية مثل التجارة، الاقتصاد، التكنولوجيا، الطاقة، التعاون العسكري، والسياحة، مما أسس لشراكة استراتيجية راسخة بين البلدين.

 

الرؤية الملكية: التفاعل الثقافي كأداة دبلوماسية

Royal Vision: Cultural Interaction as a Diplomatic Tool

ينم استقبال جلالة الملك، في 7 يوليو 2022، لرئيس جمعية الصداقة والأعمال البحرينية الروسية، الدكتور جورج الزريقات، ونائبه السيد أناتولي ميتروشين، في قصر الصافرية، عن عبقرية جلالته وعن رؤيته الملكية المنادية بتوظيف التفاعل الثقافي كأداة دبلوماسية. من خلال هذه الدبلوماسية يؤكد جلالته على استراتيجية البحرين الثقافية في توطيد العلاقات مع روسيا. حيث أن تأسيس الجمعية يعكس إرادة مشتركة لتوسيع أطر التعاون بين البلدين، ليس فقط على مستوى الحكومات، بل بين رجال الأعمال والمجتمعات المدنية، مما يحقق مفهوم "الدبلوماسية الثقافية" الذي يراه جلالته أداة فاعلة لتعزيز الروابط الدولية.

موافقة البحرين على تأسيس جمعية الصداقة البحرينية-الروسية، هو استمرار لرؤية صاحب الجلالة الرامية الى توظيف أداة "الدبلوماسية عبر الثقافات" (Diplomacy between Cultures). فأذن جلالته على تأسيس مقر الكنيسة الأرثوذكسية (الروسية) في البحرين، يحمل في طياته دلالات عميقة على مكانة البحرين كبيئة تحتضن جميع الأديان والثقافات. وقد أبدى جلالته تقديره أن ترعى جمعية الصداقة البحرينية-الروسية لهذه المبادرة، مشيرًا إلى أن البحرين، ومنذ عقود طويلة، تمثل نموذجًا فريدًا في التعايش بين مختلف الأديان، مؤكدًا أن قيم التسامح والانفتاح هي جزء أصيل من الهوية البحرينية.

وللتأكيد على نهج جلالته من توظيف الثقافة كجسر دبلوماسي مهم، استقبل جلالته معالي السيدة أولغا بوريسوفنا، وزيرة الثقافة بروسيا الاتحادية، التي قدمت لفتتاح المواسم الثقافية الروسية في ليلة 27 يناير، 2025 في البحرين. كما نوه حفظه الله بإقامة المواسم الثقافية الروسية في المملكة التي تسهم في تعزيز التعاون والتبادل الثقافي والفني وتبادل الخبرات والأفكار والتجارب بين المؤسسات الثقافية البحرينية الروسية بما يخدم علاقات البلدين المتميزة مشيرًا حفظه الله إلى ان هذه المواسم الثقافية الروسية في البحرين تأتي ترجمة للاتفاقيات الثقافية الموقعة بين البلدين.

 علما أن التعاون البحريني-الروسي يشمل مجالات الاقتصاد مع المسارات الثقافة، حيث تم تأسيس اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي في 2017. عقدت اللجنة ثلاث اجتماعات: الأول في موسكو (2019) لمناقشة التعاون في مجالات مثل الأغذية والطيران، الثاني في المنامة (2024) لبحث تعزيز التعاون، والثالث في المنامة (2025) حيث تم التأكيد على العلاقات المتميزة. جهود اللجنة شملت توقيع اتفاقيات لتعزيز الاستثمارات في الطاقة، الفضاء، الاقتصاد الرقمي، والفنون، فضلاً عن تسهيل السفر بين البلدين لدعم رؤية البحرين السياحية لاستقطاب 14 مليون سائح بحلول 2026.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية