تمثّل التوجيهات الملكيّة السامية الأساس الذي تنطلق منهُ مسيرة العمل الوطني لكلّ السُلطات والمؤسسات في المملكة، وفي مقدمتها السلطة التشريعية، ومن هذا المنطلق جاء الخطاب الملكي السامي في افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنوّاب بعناوين تشكل أولويات وطنية يجب أن تتظافر كل الجهود في تذليل التحدّيات أمامها والعمل على تنفيذها بالصورة الأفضل.
“الأولوية الوطنية” بهذا الوصف وجّه جلالته الجهات المختصّة بتنفيذ دراسة متكاملة لقياس جاهزيتنا في تأصيل “الهويّة البحرينية” لضمان اقتباس عناصرها كافة، إذ تُشكّل “الهوية الوطنية” ضابطة التوازن بين متطلبات الانفتاح والتجديد وبين اشتراطات حماية الأمن الوطني في صيغته المتكاملة، هذا التوجيه بأولويته في الخطاب السامي يشكّل أولوية حقيقية وحاجة وطنيّة ملحّة تعزّز من قيم ترابط نسيجنا الاجتماعي لمواجهة مختلف التحديات والظروف في فترة عاصفة غير مسبوقة تتطلب تقوية بيتنا الداخلي. رؤية البحرين 2050 كانت عنوانًا بارزاً أيضاً في الخطاب السامي، حيث أكدّ جلالته أهمية استكمال الخطط المنبثقة من رؤية البحرين الاقتصادية 2030، ووجّه إلى تسريع العمل على رؤية البحرين 2050 لتشمل تصورًا متجددًا لمستقبل بلادنا وأجيالنا بالحفاظ على موقعها المتقدّم كدولة ذات نهضة عصريّة تلتزم بقيم الشريعة الإسلامية وبكل ما يوثّق روابطها القومية ويحصّن هويتها الوطنية، من هذه المظلة الواسعة التي أعطاها خطاب صاحب الجلالة للرؤية يُفهم بأن رؤية البحرين 2050 رؤية وطنية شاملة يندرج تحتها نهج البحرين الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
مجتمع يمتلك “هوية وطنية جامعة” و “رؤية وطنية شاملة” مجتمع واعد، خصوصًا حينما تتظافر في رسم ذلك وتنفيذه الجهود الرسمية والشعبية، وهذا ما أشار له سمو ولي العهد في فبراير الماضي، عندما وجه بالبدء في إجراء مشاورات مع السلطة التشريعية والقطاع الخاص والجمعيات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني لصياغة رؤية البحرين 2050، وذلك في إطار الحرص بأن تعكس الرؤية طموحات وتطلعات المجتمع.
*كاتب بحريني