من أكثر الأمور التي تستدعي إعادة النظر في ترتيب استحقاقات البشر، هي التي تظهر في عنفوان الشدة والمحن، حينما نكون مهيئين فعليًا لتلقي إشعارات الأمان والاطمئنان، وهي حالة تمهد نحو الاستعداد المبدئي للتعامل الإيجابي مع الحدث، وقد يحدث العكس من ذلك تمامًا، خصوصا مع وجود فرضية تؤكد إصرار الطرف الآخر على التجاهل أو التعمد والمكابرة في إصدار عكس التوجه المتوقع، بغرض إظهار العزة والكرامة كأساس لتأكيد السلوك المعاكس لاتجاه الفعل المطلوب، خصوصا مع الاستناد إلى أحكام فيها من التعميم والتشويش المعتم عن الأصل والواقع، دون ملامسة المرجعية الحقيقية لما يحصل أصلاً من باب المقاربة والتقريب، ومعايشة لما يتوجب أن يكون.
أعزائي القراء، إن التظليل فيما نريد أن تكون عليه صورنا الحقيقية، قد تكون عواقبه غير مجزية، ويبعدنا كثيرًا عن روح المكان وقلبه، وقد نصادف من يضنيه الصبر والتحمل جراء الفرص المتتالية التي يمنحنا إياها، وقد تنفذ بكل ما فيها من مكافآت، فنخرج منها، وقد لا نجد مكانًا يتسع لنا بعد العودة، لأن الساحة لن تنتظر وقت العود أبدًا، طالما أنها تستوعب الكثيرين ممن يسمحون لخط المواءمة أن يمتزج ليكون حبلاً متينًا لا يمكن تفكيكه إلا بأحسن مما قد يجعله في المكان الذي يستحق، وهذا ما يحصل دائمًا، لذلك فإن العودة قد تكون مرهونة بحجم كبير من التنازلات التي قد تترتب مشروطة بحذر لا يمكن نسيانه أو إسقاطه إلا بعد حين، وإن حصل فإن جملة من التساؤلات ستغطي قمة المشاعر وقد تختلف معها الإجابات والتصرفات، كما ستكون ردود الأفعال باردة لا تسمح بالمحاولات والاستمالات بأن ترجع لتسحب صدى لمستجدات أفعالها، لذلك فإنها لن تعطى قيمتها التي تستحق، ولن تأخذ أكثر مما تستحق. ختامًا، أعود للرأي الواقعي ولي وجهة نظر تقول إن الساحة يجب أن تتسع دائمًا، لأنها تعبر عن سعة الصدر والقلب، فجميعنا يغزونا التفسير والتحليل والحكم الجزئي في ظرف محدد لكننا نعود، لأن الساحة تتسع للجميع دائمًا.
*كاتبة وأكاديمية بحرينية