يتجاسر اليوم، وللأسف كثير من صناع المحتوى ومن لا شغل له سوى الانتقاص من مجهود كل مجتهد، يتجاسرون على جهود المعلم وتضحياته، ويرمونه زيفا وتعميما وزورا وبهتانا بالتقصير والسعي وراء الدروس الخصوصية، في نسيان تام وجحود غير مفهوم لكل ما بذله سابقا وما يبذله المعلمون اليوم وغدا، ولاسيما في أزمة جائحة كورونا وغيرها من الأزمات.
لذا يركز يوم المعلم العالمي (5 أكتوبر) للعام الحالي 2024 على موضوع “المعلمون في قلب تعافي التعليم”، بعد تأثير جائحة كورونا التي لا ينكر أحد أثرها السلبي على اكتساب المتعلّمين المهارات والمعارف. وبهذه المناسبة نرفع للمعلمين والمعلمات، بما يليق ويتوافق مع حجم تضحياتهم، أسمى عبارات الشكر والامتنان لدورهم العظيم في تربية المتعلمين وبناء عقولهم وصقل شخصياتهم: فكل عام وأنتم بخير، وأنتم بُناة، وأنتم حصون، وأنتم شموع. المعلمون في قلب تعافي التعليم، سيكونون أكثر عطاء ونشاطا، فخبرتهم بعد الجائحة نمت، واكتسبوا مهارات تكنولوجية ساهمت بشكل كبير في تطوير التعليم والتعلم، ونجحوا بفضل جهودهم في تأمين الدروس للطلاب عن بعد، وهاهم اليوم يواصلون استثمار هذه الفرص الرقمية التي توفرها وزارة التربية والتعليم، ويستفيدون منها في تنويع مسارات التعليم ولاسيما التعلّم؛ فآخر نظريات التربية والتعليم تؤكد دور المتعلم الرئيس في بناء معارفه على أن يظل المعلم موجها ومساعدا وميسرا ومدربا.. إنّ التوجّهات الرقمية للتعليم لا ولن تلغي دور المعلّم، وسيظلّ القلب النابض لتعافي التعليم اليوم وغدا. لذا ومن منبري هذا أتذكّر كل معلّم درّسني بالخير كله والعرفان والامتنان؛ فإليك معلمي في كل مكان تحية زكية صادقة لا تشوبها شائبة مهما نهرتني ومهما كنت شديداً معي، فأنا لولاك ما كنت أنا، ولولا نورك الذي شع في أركان قاعات الدرس ما لاح لي مستقبل مشرق ولا كان لي قلم ولا صوت. سيدي المعلم الفاضل أعتذر إليك نيابة عن أصدقائي وأترابي في الصف وأصالة عن نفسي، أعتذر إليك عما بدر مني سابقا فما كانت سوى براءة الطفولة وشطحات المراهقة وجرأة الشباب. معلمي في كل مرحلة أنحني إليك تحية تقدير في عيدك الجليل كيف لا والعالم كله اليوم يتفق على أنك المقدم والمفضل والمعزز والمبجل.