بثقة الدولة المدركة لدورها وقوة تأثيرها في محيطيها القريب والبعيد والراغبة في نشر الخير والنماء، وبوضوح القائد الملم بدروس الماضي وتجاربه، وتحديات الحاضر ومعضلاته، وآفاق المستقبل ومتطلباته، جاءت كلمة مملكة البحرين التي ألقاها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، ضمن المناقشة العامة لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة والسبعين في نيويورك.
كان لافتًا أن يبدأ سموه بملخص دقيق وجامع لتطور النظام الدولي على امتداد ثمانين عامًا؛ ليشحذ همم قادة وزعماء دول العالم المجتمعين على النظر في جوانب القصور ومواطن الخلل، التي أدت إلى ما يواجهه عالم اليوم من تحديات شديدة الخطورة، وحددها سموه بكل وضوح، لتكون نبراسًا في عملية الإصلاح ومعينًا في التجديد والتطوير، ولتكون الأمم المتحدة بالفعل عمود الاستقرار في العالم، وهو الهدف الرئيس الذي أنشئت من أجله.
وحمل سموه في كلمته الهم العربي، وذكر المجتمع الدولي بمسؤولياته الأخلاقية وواجباته الإنسانية في ضرورة حماية الأرواح البريئة والعمل الجاد لأجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وقيام دولة فلسطينية مستقلة ستكون صمام الأمن والأمان لجميع دول المنطقة.
كما حرص سموه على تقديم نموذج للدولة الخيرة التي تدعو وتعمل من أجل السلام، فيؤكد سموه أن نهج مملكة البحرين الثابت والراسخ هو دعم التعددية والتنوع الثقافي، والتي تجسدت في أغسطس الماضي بإطلاق جائزة الملك حمد للتعايش السلمي، ودعوة جلالة الملك المعظم، المجتمع الدولي لعقد مُؤتمرٍ دولي للسلام في الشرق الأوسط، داعيًا سموه جميع الدول إلى الانضمام لهذه المبادرة المهمة، التي تهدف إلى تعزيز الجهود لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة.
وفي رسالة بالغة الدلالة لقادة الدول بالتركيز على تنمية الإنسان أينما وجد وحيثما كان، يؤكد سموه التزام مملكة البحرين بوضع المواطن محورًا أساسيًا لجميع برامج التنمية الوطنية، فهذا هو سر ومعيار النجاح الحقيقي، والذي يخلق أرضية مشتركة وصلبة للتعاون والتفاعل بين دول العالم، بعيدا عن الصراعات وافتعال الأزمات، فهذا هو السبيل لضمان ازدهار الجميع على المدى الطويل.
لقد كان خطابا معبرًا عن الضمير والوجدان البحريني، ومجسدًا لنهج ثابت وسياسة نشطة ومؤثرة في مختلف دوائرها، ومؤكدًا لالتزام المملكة بالعمل الجماعي؛ لأجل الأمن والسلام والازدهار الإقليمي والعالمي.