بميزان استراتيجي دقيق، جاءت كلمة جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه في الجلسة الافتتاحية لمنتدى التعاون العربي - الصيني، معبرة عن مدى عمق ومتانة العلاقات بين مملكة البحرين والدول العربية على وجه العموم وبين الصين بما لهذه العلاقات من تاريخ عريق وحاضر مزدهر ومستقبل يتطلع الجميع إلى أن يكون أكثر ازدهارًا وتقدمًا، فهي ليست مجرد علاقات بين كتلتين أو منطقتين بهما وفرة هائلة من الموارد البشرية والمادية، وإنما بين حضارتين متميزتين لها من الإسهامات ما سيظل محفورًا في التاريخ البشري.
كما كانت كلمة جلالته كاشفة عن المقومات الراسخة والتفاهمات القوية بين الجانبين العربي والصيني والتي تزيد من قدرتهم وتمكنهم من الوصول لغاياتهم المنشودة في المزيد من التعاون الاقتصادي والتنموي المثمر، والتنسيق المتبادل والتشاور المستمر تجاه مختلف القضايا محل الاهتمام المشترك.
لقد حرص جلالة الملك المعظم في كلمته على تجديد موقف المملكة المساند لمبدأ الصين الواحدة، والداعم لسيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، وفي هذا تأكيد على سياسة بحرينية ثابتة وموقف أصيل ولازم لاستتباب الأمن والسلام والاستقرار، بالحفاظ على الدول ورفض المساس بسيادتها أو التدخل في شؤونها.
كما حرص جلالته على الإشادة بالنموذج التنموي الصيني الذي ضمن لها مكانة عالمية كبيرة وتقدمًا اقتصاديًا واضحًا، ومكنها من حل معضلة مواجهة تحديات العولمة مع الحفاظ على الهوية الثقافية، مؤكدًا في ذات الوقت لهذا النموذج بأن الدول العربية لديهم رؤية موحدة لدعم وتطوير التعاون الإقليمي والدولي من أجل السلام والتنمية.
وكانت الاحداث في قطاع غزة بكل تداعياتها وابعادها الانسانية والامنية والتنموية حاضرة في كلمة جلالة الملك المعظم باستنهاضه لهمم المجتمع الدولي بتأكيد جلالته على ان المملكة لن تدخر اي جهد لوقف هذه الحرب المدمرة على القطاع وتسهيل ايصال المساعدات الانسانية.
إن جلالة الملك المعظم وإذ يجعل من زيارته للصين ومباحثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ انطلاقة كبرى ودفعة قوية لمختلف مسارات التعاون بين مملكة البحرين والصين على كافة المستويات ولمواصلة مسيرة عمرها أكثر من 35 عامًا من العلاقات الثنائية حافلة بإنجازات العمل المشترك والتعاون البناء، فإن جلالته كرئيس للدورة الثالثة والثلاثين للقمة العربية يواصل مساعيه لحشد الدعم العالمي اللازم لتنفيذ القرارات المهمة والمبادرات الطموحة للقمة العربية الثالثة والثلاثين والتي انعقدت في مملكة البحرين في 16 مايو 2024 ومن أهمها عقد مؤتمر دولي للسلام، من أجل تلبية احتياجات دول وشعوب المنطقة في أمن واستقرار وسلام مستدام، ورخاء وازدهار يمر بالتأكيد ويقوم على حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، بما يكفل للشعب الفلسطيني الشقيق دولة مستقلة مستقرة، ويسهم في بناء نموذج إيجابي في العلاقات بين دول الشرق الأوسط، يكون قادرًا على تقوية فرص التقارب والتعاون والقضاء على فرص التنافر والتباعد.