بكلمات واضحة وخطوط فاصلة، وضع حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم في كلمته السامية في القمة العربية، التي انعقدت بمملكة البحرين بنجاح كبير وتمثيل عربي رفيع المستوى، جسد الإدراك الواسع بأهمية اللحظة الراهنة، وأهمية الانتقال لمرحلة تعاون عربي أقوى، وضع جلالته بشكل حاسم وشامل الأسس اللازمة والخطوات المهمة والمطلوبة لفتح صفحة جديدة من الاستقرار والتنمية في وطننا العربي الكبير، لتواصل دولنا العربية دورها المنوط بها إقليميا وعالميا كقوة استراتيجية كبرى إذا ما اتحدت في كلمتها وتوحدت في مواقفها، وكركن محوري من أركان النظام الدولي إذا ما نهضت بشعوبها، وعبرت عن قضاياها وحافظت على مصالحها المشتركة.
لم يكتف جلالة الملك المعظم في كلمته بتسليط الضوء على القضية الفلسطينية بكل أبعادها، وما تمر به من منعطف غير مسبوق، بما يستوجب عملا عربيا غير تقليدي، ولا باستعراض الأوضاع العربية، بل وضع جلالته للأمة سبل الخروج من مشكلاتها؛ ومن أهم هذه السبل التي وضعها جلالته بعناية شديدة الدعوة إلى مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط يكون تعبيرا عن تمسكنا بالسلام كخيار استراتيجي، ووسيلتنا لتحقيق الغاية الكبرى، وهي وقف الحرب في غزة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما أكد عليه بشدة إعلان البحرين الصادر عن القمة.
أما ما طالب به جلالته بتوفير الخدمات التعليمية والصحية للمتأثرين من الصراعات والنزاعات في المنطقة، فهو تأكيد للدور الإنساني النبيل الذي تقوم به مملكة البحرين في مناطق الصراعات والأزمات، وما تبذله من جهود في مساعدة الأشقاء في جميع الأوقات ولاسيما وقت الحروب والصراعات.
ولقد حرص جلالة الملك المعظم على أن تكون الأمة العربية مواكبة وقادرة على التفاعل والتعامل مع معطيات العصر وتقنياته الحديثة، فاقترح جلالته مبادرة تطوير التعاون العربي في مجال التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي.
لقد جاء بيان القادة العرب حول العدوان الإسرائيلي على غزة، معبرا عن الضمير العربي وعكس مدى تألمه مما يحدث جراء هذا العدوان ضد أشقائهم في القطاع، ومتضمنا من النقاط والبنود ما يكفي في حال تنفيذه لانكشاف هذه الغمة وإيقاف هذه الكارثة الإنسانية التي لم تشهد لها البشرية في عصرها الحديث مثيلاً، لا في فظاعتها وقسوتها ولا في صمت المجتمع الدولي عنها.
كما جاء البيان الختامي (إعلان البحرين) الذي اعتمده القادة العرب في قمة البحرين راصدًا بدقة شديدة للأوضاع العربية، ومؤكدا الأهمية الشديدة للقضية الأهم، وهي القضية الفلسطينية، واضعا يده على الجراح العديدة في جسدنا العربي الممتد، ويحدونا الأمل في تنفيذ وتحقيق هذا الإعلان لتنعم دولنا بأجواء السلام الدائم، والأمن المستدام ولتعيش شعوبها في ظل التنمية والتقدم والرخاء.