“إنّ ما يحدث في غزّة لا يمكن أن يستوعبه عقل بشري”، هكذا لخّص سيادة المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية الروم الأرثوذكس منذ أيام أثناء استقباله في كنيسة القيامة وفدا إعلاميا إيطاليا وصل إلى مدينة القدس، والتقى عددا من المرجعيات الدينية والروحية الفلسطينية؛ بهدف إطلاق حملة إعلامية عنوانها “أوقفوا الحرب فورا”. وهذه محاولة جديدة من الضمير الإنساني، لوقف هذا الإرهاب المنظم على مدار الساعة، وهذه المجازر المستمرة في حق المدنيّين والأطفال والنساء.. ولي عندها وقفتان: المطران والإعلام.
أمّا المطران عطا الله حنا، والذي تستمد منه المبادرة المباركة والتأييد، فهو رجل دين عربي فلسطيني: فلسطين قضيته، وشعب فلسطين شعبه، دمه ولحمه وتاريخه.. كله فلسطيني. المطران عطا الله حنا قائد وطني كبير ذو تأثير بالغ في العقول والنفوس، بل نحسبه النموذج والقدوة لرجل الدين، فهو حاضر مع شعبه في جميع المناسبات، يقاوم الاحتلال برؤيته الوطنية والإنسانية؛ ففي الوقت الذي يسعى فيه الاحتلال إلى بثّ الفتنة وزرع الخلافات وتضخيم التباينات وإبراز التناقضات، تجد المطران عطا الله حنا يقول سلاما سلاما، فيزرع التآخي والتسامح وينشر عبق المحبة في صفوف أبناء فلسطين. ويكفيه فخرا أن نادى دوما أن تكون القدس مفتوحة، ووقف ضدّ منع الفلسطينيين من الوصول إلى القدس، وضدّ قضيّة التّصاريح، لأنه طالما اعتبر القدس مفتوحة لكلّ أبناء فلسطين مسلمين ومسيحيين، “يحقّ لهم أن يدخلوا القدس متى شاؤوا وأن يتجوّلوا في أسواقها ويقيموا في فنادقها ويزوروا أقاربهم وعائلاتهم وأن يستمتعوا بحرية الوصول إلى أماكن عبادتهم في كل وقت” على حدّ عبارته. هذا عن المطران، أمّا عن الإعلام فسيظلّ في نظري فعلا للمقاومة وشرفا، فكلّ الشّرف أن ينخرط في هذا الفعل وأن يكسر حاجز الخوف حتى يصل صوت أطفال غزة الذين يموتون قصفا ومرضا وعطشا وجوعا.
وستظل أرواح الإعلاميين الذين استشهدوا في فلسطين عموما وغزة خصوصا تلاحق كلّ إعلاميّ - ولا أستثني أحدا - يدير ظهره لهذه القضية الإنسانية العادلة.
“أوقفوا الحرب فورا”: مبادرة تحمل طابعا إنسانيّا بالدرجة الأولى، وتؤكّد على الدور الذي يجب أن تلعبه وسائل الاعلام العالمية والعربية في إبراز معاناة الشعب الفلسطيني، خصوصا في ظل هذه الحرب الهمجية التدميرية التي تستهدف غزة وأهلها حتى تصل رسالة الشعب الفلسطيني الى كل مكان.
كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية