سألتني الزميلة ندى المرباطي يوم الجمعة عن كتاب يتحدث عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقلت لها على الفور “كتاب عبقرية علي” للأديب الكبير عباس محمود العقاد، وما أعجبني في سؤالها هو أن مثل هذه الكتب القيمة ذات الروافد الثقافية العالية تفتح أمامها الآفاق واسعة في سلم المعرفة الإنسانية، ومن النادر جدا أن تجد شابا في هذه الأيام يبحث عن هذه الكتب التي تعد بالفعل خزائن للعلم والتاريخ، وبينها وبين الكتب الأخرى مسافات شاسعة وماهيات بعيدة، وما نزال نطالعها بعيون مبهورة.
ونقول للزميلة ندى ومن باب الاستزادة، وبما قرأنا عن كتب أستاذنا العقاد وتحليلها، إن عبقرياته الإسلامية أسلوب في الترجمة، ومنهج في الدراسة، ومستوى في التصوير، وتفرد في التناول قلما تخطئه عين منصفة.
والعقاد في عبقرياته يبث قيماً ينشدها الدارس والقارئ بعامة، والمسلم بخاصة، لاسيما إذا كان طريق الوصول إليها صعباً والريادة فيه عسيرة. وهنا تتصدى للأمر قوة المنطق في العقاد وحركة الذهن عنده، وهي قوية قادرة، والذهن الثاقب وقدرة المناقشة التي تخدم المقابلة، والمضاهاة، والعلم، بل تخدم الزمن نفسه، بما تعين عليه أحداثه قبل ظهور السيرة وبعدها.
ومن خصائص العقاد تخديم الأفعال اليومية إلى دلالات كبيرة على الشخصية، وهذا هو الجديد الذي فعله العقاد، فالحوادث والتصرفات وقعت من أصحابها، وعرفت عنهم مروية أو مدونة، لكنها في الحالتين صماء، إلا عن المعنى الظاهر من ظاهر الألفاظ والحروف حتى إذا استشفها العقاد ونفذ إلى أغوارها بدت خلقا جديدا بالمعنى المستبطن والعبرة المستفادة والدلالة الكامنة.
اطلعت على كتب العقاد كـ “عبقرية عمر”، و ”عبقرية علي”، و ”عبقرية خالد” و ”ما يقال عن الإسلام”، وغيرها من الكتب، وكانت بمثابة الرسالة العظيمة التي اضطلع العقاد بأدائها من خلال نتاجه الأدبي في الحياة.
* كاتب بحريني