“البحرين للبحرينيين جميعًا، ووحدتهم وترابطهم كأسرةٍ واحدة مصدر منعتنا، وافتخارنا واعتزازنا”؛ بهذه الكلمات العميقة في أبعادها من لدن جلالة الملك المعظم استقبلنا العام الهجري الجديد؛ سياسيًا تعيش البحرين حالة مراجعة لملف طالما أرق البحرينيين جميعًا، وهو ملف (التجنيس)، إذ شكّل مؤخرًا معالي وزير الداخلية لجنة لمراجعة جميع حالات اكتساب الجنسية البحرينية اعتبارا من عام 2010 للتأكد من صحة البيانات والمستندات التي تم على أساسها نيل شرف الجنسية البحرينية لاتخاذ ما يلزم بهذا الشأن، بعدما أسفرت نتائج التحريات والمراجعات وجود مخالفات قانونية من خلال تقديم معلومات وبيانات غير صحيحة أو مستندات مزورة؛ وننتظر نتائج التحقيق التي نترقب أن تكون بثِقل هم هذا الملف على صدور البحرينيين.
اجتماعياً تعيش البحرين أجواء الحِداد لذكرى واقعة كربلاء واستشهاد سبط النبي الأكرم (ص) الإمام الحسين عليه السلام؛ ولا غرابة في أن أعقب كلمات جلالة الملك تلك توجيه سام للجهات المختصة بتهيئة كل سُبل النجاح وتوفير المقوّمات اللازمة لإنجاح موسم عاشوراء؛ هذه الخصوصية التي خصّ الله بها أهل البحرين على سيرة الآباء والأجداد بالاحتفاء بهذه المناسبة العظيمة وبمساهمة كل أجهزة الدولة كلٌ واختصاصه وبرعاية كريمة معتادة ومتنامية من ملك البلاد، بلون وأجواء متفردة الطابع يغبطنا عليها الجميع؛ يجب أن تُصان من قِبلنا بالوعي والحرص على شعائرنا الحسينية وإحيائها بالصورة التي لا تخدش قداستها ولا تذهب بها لأجواء الشحن البعيدة عن أهداف الإصلاح الحسينية الخالدة.
توجيهات ملكيّة أخرى لا تقلّ أهمية عن ما سبق بوضع خطة عمل تختص بالمحافظة على الهويّة التاريخيّة والثقافية لمباني ومدن البحرين؛ وتنفيذ الخطط والمشاريع التي ترفع مستوى الأمن الغذائي وتدعم المنتج الوطني ومتابعة تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى وأن يعود أثرها بشكل إيجابي على المواطنين، ومتابعة تنفيذ المبادرات التي تقدّمت بها المملكة في “قمّة البحرين”، كل تلك التوجيهات تنتظر قولبتها في تشريعات وقوانين جديدة تحافظ على رسم هوية البحرين وتراعي خصوصيتنا الوطنيّة؛ وأن لا يقتصر دور النوّاب على التفاعل الإعلامي كما هو معتاد للأسف، ومن باب “وذكّر” فإن قانون مكافحة خطاب الكراهيّة وازدراء الأديان لم ير النور بعد.
كاتب بحريني