العدد 5719
الثلاثاء 11 يونيو 2024
banner
حريق أسعار تذاكر الطيران يلتهم الموسم ويخنق البسطاء
الثلاثاء 11 يونيو 2024

بدأ جارنا بويوسف توسيع وترتيب “البسطة” أمام منزله، وعندما سألته عن سبب التوسعة قال وكأنه يعبر في المسار المعاكس “الإجازة بدأت وحيا الله الربع اللي ما يقدرون يسافرون”، حينها استعدت معلومات محفوظة كالتلميذ تماما، وهي أن المواطن محدود الدخل يحلم بالسفر والاستلقاء على بحيرة أو الصعود على جبل ودفن رجله بين الأعشاب، لكنه لا يستطيع بسبب حريق أسعار تذاكر الطيران التي تلتهم الموسم وتخنق البسطاء الجائعين للسفر مع عوائلهم، فالأسعار تتحول إلى غول مخيف يتمدد طوال الإجازة الصيفية، ويصبح السفر بمثابة الأمل الشاهق، وشركات الطيران وتحديدا في هذه الفترة من العام، يتحول ودها الأخضر إلى غضب وهجوم وانفجار لا يجرؤ أي مواطن من أصحاب الدخل المحدود على الاقتراب منه، وإلا سيفرك عينيه المغمضتين من هول الصدمة.
سمعت أحدهم يقول إن من يريد السفر في الصيف عليه شراء التذاكر بداية العام، حيث ينخفض الطلب على السفر بسبب المدارس وغيرها من الاعتبارات، فإذا كان سعر التذكرة مثلا 300 دينار في الصيف، يكون في بداية العام 120 دينارا، وهناك حسبة أسطورية عند شركات الطيران مثل الاسفنجة التي لا يمكن فحصها أو لمسها، لكن القضية التي تذهب النوم من عيون المواطن الذي يقتنص الفرصة ويشتري التذاكر بداية العام ليسافر في شهر يوليو وأغسطس على سبيل المثال، أنه يجد شروطا تلوي عنقه وتهدم جسور فرحته، لا تغيير، لا تأخير، لا استرجاع للمبلغ، ووزن محدد، وغيرها من الشروط التي تقلب حياته رأسا على عقب.
قبل أيام طالعتنا الصحافة بخبر يفيد بارتفاع أسعار تذاكر الطيران هذا الصيف بسبب التضخم والوقود، وأن إيرادات شركات الطيران على مستوى العالم ستصل إلى ما يقرب تريليون دولار العام 2024، ما يعد رقما قياسيا، وهذه المعلومة قد أحتاج لوقت لشرحها للجار بويوسف.
* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية