العدد 5694
الجمعة 17 مايو 2024
banner
قمة البحرين.. “الأرض بتتكلّم عربي”
الجمعة 17 مايو 2024

ليس غريبا أن تتجمّل شوارع البحرين بزينة العروبة، شوارع وساحات وجسور انتشرت فيها بإحكام وترتيب دقيق أعلام البلدان العربية، وبنايات شاهقة في قلب المنامة تضيء بأعلام الدول العربية الواحد بعد الآخر ترحيباً بالوفود العربية المشاركة في قمة البحرين.. تجهيز لوجيستي وإعلامي رائع لقمة البحرين التي تعقد للمرة الأولى في المنامة، لافتات ترحيبية ولوحات إلكترونية ذكية كبيرة الحجم مضيئة ليلا ونهارا بصور جلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، رئيس القمّة العربية الثالثة والثلاثين، وإلى جواره تظهر تباعا صور مختلف قادة الدول العربية وزعمائها.
في هكذا مشهد، وأنا أتجول هذه الأيام في أرجاء المنامة وشوارع البحرين الكبرى، وطرقاتها السيّارة، لم يفارقن الشعور بالفخر والاعتزاز بانتمائنا العربي؛ بل وجدتني بين الحين والآخر أحاول ترديد النشيد الوطني لكل بلد عربي تمرّ رايته أمام ناظريّ، أو أردّد أغنية سيد مكاوي (الأرض بتتكلم عربي). لقد تلاشت أمامي اختلافاتنا، وصغرت في عيني خلافاتنا، فما يقرّبنا إلى بعضنا أكثر بكثير وأكبر مما يباعد بيننا؛ قضايانا واحدة، همّنا العربي واحد، قَدَرنا المشترك واحد في كل ملفاته. نعم، تتأجّج فينا مشاعر الانتشاء بعروبتنا في أرض البحرين كلما رأينا هذه الأعلام ترفرف بما تحمله في ألوانها وأشكالها من رموز ومعان بالرغم ممّا أصاب جيلنا من نكسات وما ذُقنا من خيبات خصوصا فيما يعني القضية الفلسطينية. وهذا الشعور بالفخر والاعتزاز بعروبتنا، في مملكة البحرين حاضنة الوطن العربي اليوم، لم يكن مبعثه فقط هذه المشاهد التي ازدانت بها شوارع المملكة، إنّما مردّه أيضا كونك في بحرين العروبة في بلد الكرام في عروس الخليج في بيت العرب قولاً وفعلاً؛ نعم، فأنا بين أهل البحرين أهل نخوة وكرم لم أرَ لهم مثيلا في اعتزازهم بعروبتهم وقيمهم الأصيلة.

لقد فتح أهل البحرين، وهم جزء أصيل من الوطن العربي، قلوبهم لاستقبال العرب في مناسبات عديدة وفي سياقات متنوّعة، وبشكل مميّز ولافت في هذه القمة العربية الثالثة والثلاثين والتي يتطلع الجميع إلى مخرجاتها، لاسيما وأنها تنعقد في سياق تاريخي وسياسيّ لعلّه الأسوأ منذ النكبة، ترنو فيه الشعوب العربية إلى قرارات ترقى إلى مستوى اللحظة التاريخية الحارقة.
ولا نشك لحظة أن قراراتٍ ذاتَ شأن سوف تصدر عن هذه القمة، وأنّ مملكة البحرين ستسهر خلال رئاستها هذه الدورة على متابعة تنفيذها، مع توفير الظروف الملائمة والعزيمة الصادقة لدى جميع الأطراف لدعم جهود البحرين.


كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية