“فلسطين قضيتنا الأولى”
محللون وكتاب عرب لـ “البلاد”: “قمة البحرين” مفصلية لمستقبل الأمة العربية
“فلسطين قضية العرب الأولى” و ”نتائج وتوصيات تلبي تطلعات الشعوب العربية”، و ”قمة ناجحة في ظروف صعبة” هي العناوين الرئيسية التي أدلى بها عدد من المحللين السياسيين والكتاب الخليجيين والعرب في استطلاع أجرته “البلاد” عن قمة البحرين، مالها وما عليها.
وأشار ضيوف الاستطلاع الى حساسية ظروف المرحلة الراهنة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، والدور الكبير والمأمول من هذه القمة والتي تعبر عن روح وهوية البيت العربي، وبمرحلة انتقالية جديدة لتكون جسراً يربط دول المنطقة بمستقبل زاهر، مستقر، بعيدا عن الزعزعة، والفرقة، والتدخلات، والخلافات.
توحيد الصف
وأوضح الصحافي والباحث العُماني المتخصص في الشؤون الدولية سالم بن حمد الجهوري أن القمة العربية الثالثة والثلاثين ( 33) التي تستضيفها مملكة البحرين يوم 16 الجاري تمثل خطوة مهمة في إحياء وتفعيل التنسيق العربي المشترك الذي تراجع خلال السنوات الماضية نظرا لكثير من الظروف التي عصفت بالمنطقة.
وأضاف “يأتي اجتماع القمة العربية ايمانا من عاهل البلاد المعظم جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بأهمية الظرف السياسي والأمني الذي تتعرض له المنطقة العربية بعد العدوان الإسرائيلي على غزة منذ اكثر من 7 اشهر، والصعوبات والأزمات التي تواجهها عديد الدول العربية كاليمن والسودان وليبيا وسوريا والصومال وعدم الاستقرار فيها والذي يهدد مستقبلها وكياناتها الجغرافية، والتحديات الأمنية الاقتصادية والملاحية في المنطقة”.
وقال “يعول المواطن العربي على هذه القمة من المحيط إلى الخليج، وينتظرها ان تترجم آمال القادة وشعوب بلدانهم إلى واقع يحفظ مكتسباتها ويؤمن مستقبلها ويعزز من الدعم العربي لإيجاد تسوية في الصراع العربي الإسرائيلي، وامكانية خروج بعض الدول العربية من ازماتها وايجاد المعالجات لذلك لتعود تستأنف دورها بين الأسرة العربية، وتدعم حل الأزمة الروسية الأوكرانية، وفق المرجعيات الدولية”.
وأشار إلى أن انعقاد هذه القمة على التوالي في المملكة بعد القمة الثانية والثلاثين في 19 مايو العام الماضي بالمملكة العربية السعودية، يبين أهمية دول مجلس التعاون ودورها السياسي وحرصها على قضايا الشعوب العربية وقدرتها على، توحيد المواقف واتخاذ الخطوات التي تفعل الدور العربي على الصعيد الدولي، والتنسيق بين القادة العرب وبحث هموم الواقع والتحديات المستقبلية.
قمة الخير
بدروه، أوضح الكاتب والمحلل السياسي الكويتي عيسى العميري أن مخرجات القمة ستحدث اختراقا مهما، ومكاسب مهمة لشعوب المنطقة، واضافة لرصيد مملكة البحرين الغني بالإنجازات، وبحال سيكون له وقع وأثر إيجابي كبير على المدى البعيد.
وتابع العميري ”وضعت مملكة البحرين كل ثقلها لهذه القمة والتي ستكون مفصلية في مستقبل الأمة العربية، واستثنائية فيما سترشح عنها، سواء على صعيد مسيرة العمل العربي المشترك، أو في القضايا العربية الحاسمة، على رأسها قضية فلسطين المصيرية والتي أخذ جلالة ملك مملكة البحرين المعظم على عاتقه، أن يقدم لهذه القضية الكثير ويأتي ذلك عبر تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة لهذه القضية وإيجاد أفق حقيق لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين وفقا للمرجعيات الدولية وأهمها مبادرة السلام العربية للعام 2002 وذات صلة بالقرارات الدولية ومبادئ القانون الدولي بما يكفل العيش الكريم للجميع، ودعوة المجتمع الدولي للقيام بمسئولياته لإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات على الشعب الفلسطيني والتي تعطل أي أفق للحل لهذه القضية التي استطالت ودخلت على أكثر من 75 عاما”.
وتابع العميري ”سوف تتقاطع رغبة الشعوب العربية وتطلعاتها وأملها مع رغبة جلالتها في تحقيق أفضل الإنجازات والقرارات المصيرية الإيجابية والتي افتقدناها زمنا بعيدا. ونحن كشعوب خليجية وعربية على يقين بأن قمة البحرين المنتظرة سوف تكون على كبير من تقدير الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والتعاطي معها بكل إيجابية وصولاً للخروج بأفضل النتائج”.
بناء الثقة
الى ذلك، قال الكاتب الإماراتي حارب الظاهري إن استضافة مملكة البحرين للقمة العربية في دورتها 33، لها أبعاد وتطلعات بغاية الأهمية، نظراً لما تمر به المنطقة من صعوبات وتحديات غاية في التعقيد، وظل هذه الظروف العربية الراهنة وما تعول عليه الشعوب العربية من دعوات وامال بمخرجات وتطلعات وأن تحفظ لها مكانتها العريقة والسيادة على أراضيها.
وأردف ”تؤكد رؤية المملكة الحكيمة والسديدة لبناء الثقة ما بين شعوب المنطقة وإرساء خارطة طريق وايمان مملكة البحرين ودبلوماسيتها نحو تعزيز السلام بالمنطقة وتقليل التوتر وهذا ما سيبرزه العمل المشترك للامة العربية وحرص المملكة على صون كل الجهود المبذولة والهادفة الى تعميق عرى التعاون والترابط الاخوي ما بين الاشقاء العرب”.
وقال “بما أن القضية الفلسطينية تشهد اهتماما على كل الأصعدة فإن القمة العربية في مملكة البحرين ستأخذ الحيز الأكبر من اعمال المؤتمر مما تؤكد عليه مملكة البحرين بقيادة ملكها انها لا تألو جهدا في الوقوف مع القضية الفلسطينية ومساعدة شعبه في الحصول على حقوقه المشروعة وهذا تجسيد لأهمية المؤتمر مما يطلع عليه العالم بأكمله وعلى القرارات الهامة الصادرة من الخطاب الختامي للمؤتمر في المملكة البحرينية”.
مسارات الازدهار
على صعيد متصل، أوضح المحلل السياسي والاستراتيجي الكويتي مساعد المغنم ان مملكة البحرين، ومن خلال استضافتها لهذا الحدث، تؤكد التزامها بدعم التضامن العربي وتعزيز القدرات العربية لمواجهة التحديات الراهنة”.
وتابع”تشير التحضيرات الجارية في البحرين إلى أن القمة ستكون منصة لإطلاق مبادرات تعزز التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول العربية،لتسلط الضوء على أهمية الدبلوماسية البحرينية في تقوية العلاقات العربية-العربية وتوسيع آفاق التعاون مع الدول العربية الشقيقة، ومن المتوقع أن تخرج القمة بقرارات وتوصيات تصب في مصلحة الأمة العربية وتسهم في رسم مسارات الازدهار لأبناء المنطقة، حيث تؤكد مملكة البحرين، بقيادة ملكها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، على قدرتها في قيادة العمل العربي المشترك نحو مستقبل مشرق، وبمثابة دعوة للتفاؤل والعمل الجاد من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة”.
ورأي المغنم أن القمة تمثل فرصة لتجديد العهد بين الدول العربية للعمل سوياً من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وان استضافة مملكة البحرين للقمة العربية في ظل تحديات غير مسبوقة، تتجاوز الأبعاد السياسية لتشمل الاقتصادية والتكنولوجية وغيرها من الملفات المهمة تؤكد أهمية تعزيز التعاون المشترك بين الدول العربية، كما تتصدر القضايا الاقتصادية أجندة القمة، حيث تسعى الدول العربية لمواجهة تبعات انخفاض أسعار النفط والبحث عن مصادر دخل بديلة، وتبرز الحاجة الملحة لتنويع الاقتصادات العربية وتحفيز الشباب على الابتكار وتأسيس مشروعاتهم الخاصة، مع تقديم الدعم الحكومي اللازم، وتأتي القمة كفرصة لتعزيز التكامل الاقتصادي والتعاون في مجالات متعددة”.
وتوقع في ختام حديثه أن تشدد القمة على أهمية الشراكات الدولية وتجديد العلاقات الاستراتيجية مع الدول الحليفة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، اذ تعد القمة العربية في البحرين بمثابة نقطة تحول، وستسعى البحرين مع الدول العربية لتجاوز التحديات الراهنة وتحقيق الأمن والاستقرار والنماء لشعوبها”.
تنظيم متميز
ولفت نائب رئيس تحرير صحيفة “الجمهورية” المصرية محمد طلعت الى أهمية استضافة البحرين لأعمال القمة العربية لأول مرة.
وبين أن ذلك يكسب هذه الدورة مزيدا من الخصوصية من حيث التأكيد على أهمية الدور الذي تقوم به الدبلوماسية البحرينية العريقة في العمل على توطيد وتعزيز العلاقات العربية - العربية وتوسعة آفاقها، وننتظر تنظيم مميز كعادة المملكة التي نجحت في تنظيم العديد من اللقاءات والمؤتمرات الكبرى بنجاح بما يحقق النتائج المنشودة لتلبية تطلعات الشعوب العربية فى ظل الظروف التي تمر بها الأمة العربية في الوقت الراهن والتي تستدعي تكثيف اللقاءات بين الدول العربية بشأن القضايا والتحديات الحالية وما تشكله من تداعيات ليس على المستوى العربي فحسب، وإنما على المستويين الإقليمي والدولي وأبرز القضايا هي الاحداث في فلسطين قضية العرب الأولى، وتداعيات الحرب في غزة والظروف التي تمر بها وهو ما يتطلب توحيد المواقف العربية وبذل الجهد فى خروج القمة بقرارات وتوصيات تاريخية”.