يوسف صلاح الدين لـ “البلاد”: البحرين من أوائل دول المنطقة في دخول الوكالات التجارية ومعارض السيارات
- عائلة القصيبي أول من أدخلت “السوبرماركت” إلى البحرين
- أنا أول بحريني يحصل على رخصة الطيران التجاري والآلي
- والدي صمم أول مجمع تجاري بالبحرين مزود بالمواقف
- عاصرت مراحل مختلفة وما شهدته البحرين من تطور متسارع على جميع المستويات
- كان للبحرين السبق في المضمارين الصحي والطبي على مستوى المنطقة
- جدي زرع فينا وازع مخافة الله وطاعة الحاكم وهو أمر متأصل في العائلة
- مشروب “البيبسي” كان يصل للبحرين عبر السفن وتأسس المصنع بأوائل الخمسينيات
- البحرين مركز حضاري وبوتقة انصهرت فيها جميع الأطياف والديانات لتجسد المجتمع الواحد
أكد رجل الأعمال يوسف صلاح الدين لبرنامج “أوراق بحرينية” الذي يبث عبر منصات “البلاد” الرقمية أن البحرين كانت من أوائل دول المنطقة في دخول الوكالات التجارية، ومعارض السيارات، والشركات، واصفا شوارعها بأنها كانت أقرب لشارع أكسفورد في لندن، والشانزليزيه في باريس.
وأشار في حديثه لـ “البلاد” إلى أنه أول بحريني يحصل على رخصة الطيران التجاري، مؤكدا أنه لا ينسى الفضل لجده في تربيته والاهتمام به، وأوضح أن العائلة تبتعد كليا عن العمل السياسي، حيث تجد نفسها بالتجارة فقط، ولا غير ذلك. فإلى نص الحوار معه:
أنت مواليد العام 1951 بفريج كانو، والذي خرجت منه شخصيات بحرينية صانعة للأثر خصوصا على الصعيد التجاري، فمن تستذكر منهم؟.
الكثير من العائلات التجارية كانت تسكن آنذاك بفريج كانو، كعائلة يوسف بن أحمد كانو، عائلة المؤيد، عائلة يتيم، عائلة العريض، عائلة بن رجب، عائلة بن رضي، عائلة جمعة، وبيت القصير، وبيت الخاجة، وغيرها ممن كان لهم دور تجاري بالغ الأهمية.
كما أن هنالك عائلات بحرينية لا تسكن المنامة، لكنهم كانوا موجودين كتجار، كعائلة الزياني والذين هم من المحرق، وسكنوا فريج العوضية، وعائلة فخرو (من المحرق أيضا) وسكنوا القضيبية، وهكذا.
عاصرت مرحلة مهمة تربط البحرين القديمة بالجديدة، وما واكبها من مراحل تحولات مختلفة، كانت انطلاقة للمكاسب التجارية البحرينية، فكيف تنظر لهذه المرحلة؟
أنا سعيد الحظ لأنني من مواليد العام 1951، حيث كانت الميزة بهذه المرحلة أنها جاءت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وشهدت فترة عشر سنوات من حكم المغفور له بإذن الله صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، ثم فترة حكم صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه.
وخلال هذه المرحلة رأيت الحياة في البحرين كيف كانت، وكيف شهدت تطورا متسارعا على مختلف المستويات، اجتماعيا، وسياسيا، واقتصاديا، وتعليميا، وصحيا، وكيف أنها - وبالرغم من صغر مساحتها- إلا أنها كبيرة بحكامها وشعبها.
لقد تمكنت البحرين آنذاك، أن تكون مركزا مهما للتجارة، لجميع التجار من أشقائنا من دول مجلس التعاون الخليجي والذين كانوا يستفيدون من أسواقها المتنوعة.
كيف كانت العلاقات التي تربط أطياف المجتمع المختلفة آنذاك، خصوصا بفريج كانو؟
البحرين هي مركز حضاري، وبوتقة انصهرت بها جميع الأطياف، والمكونات، والديانات، بصورة جميلة تجسد المجتمع الواحد، وهو ذات الأمر بالعهد الزاهر لعاهل البلاد المعظم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والذي يهتم بهذا الشأن كثيرا، ويمثل مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي أحد المنجزات الملكية الزاهرة والمهمة في هذا الشأن.
ولقد نشأتُ في مجتمع تتقارب فيه دور العبادة من كل الأديان، من مساجد، ومآتم، ومعابد، وبحال يعيش فيه الجميع بمحبة وسلامة، يستطيع خلاله الجميع أن يمارس معتقداته بكل أريحية ومحبة.
السوق التجاري آنذاك كان في شارع الخليفة، وكان ذا أهمية لباب البحرين، كيف كانت روح المحلات وهل سبقت البحرين نظراءها بوجود هذه المحلات؟
بكل تأكيد، البحرين سبقت شقيقاتها بدخول الكثير من المحلات والوكالات التجارية، والتي كانت تتواجد بكثرة في شارع الخليفة، وشارع باب البحرين، وشارع الشيخ عبدالله، وشارع ولي العهد، وشارع الحكومة.
ولقد أضحت هذه الشوارع - مع مرور الوقت- بحال أقرب لشارع الأكسفورد بانجلترا، والشانزليزيه في باريس، مع تركز الشركات التجارية في هذا المربع.
وأذكر أنه كان هنالك معرض سيارات جميل تابع لشركة العجاجي عند باب البحرين، لسيارات بونتياك، وكاديلاك، وفي شارع البحرين كان هنالك معرض آخر لشركة فخرو للسيارات.
وفي الجهة المقابلة من الشارع، كانت المعروضات من الكماليات، والاحتياجات المنزلية المختلفة كثيرة ومتنوعة، بمحل “جاشنمال” في شارع الحكومة، ومحل “أشرف” في باب البحرين، ومحل “جنرال ستور” في شارع الخليفة، وغيرها، وسط انبهار الزوار من البضائع الموجودة.
ولقد كان عبدالرحيم كمال، وعبدالحميد الشكر، ممن يستوردون المواد الغذائية، والبسكويت، والشوكولاتة، وكانت عائلة القصيبي أول من أدخلت السوبرماركت إلى البحرين.
وكان مشروب “البيبسي” يصل للبحرين عبر السفن في أواخر الأربعينيات، ولقد تم تأسيس المصنع بأوائل الخمسينيات، بمشاهد قل أن ترى مثلها بالمنطقة آنذاك.

... وماذا عن الصعيد الصحي؟
مستشفى النعيم كان يضرب به المثل بسبب التطور الذي كان يشهده، كما كان لدينا أيضا مستشفى الإرسالية الأمريكية، ومستشفى فيكتوريا والذي عاصرت بقاياه بمشاهد تؤكد أنه كان لنا السبق في المضمارين الصحي والطبي في المنطقة.
كتاباتك تظهر دوما تأثرك بشخصية جدك أحمد بن حسن بن إبراهيم رحمه الله، حدثنا عن ذلك؟
حين توفي والدي رحمه الله لم أكن أتجاوز السادسة من العمر، ولقد احتضنني جدي رحمه الله، أنا وإخوتي وأولاد عمتي، واهتم بنا.
ويعتبر جدي من الرواد البحرينيين ممن درسوا في الهند، وقد كان متعلما، وملما بالكثير من الأمور، ويحثنا دوما على القراءة، والالتزام بمبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، والاحتفاظ بالعادات والتقاليد الموروثة.
هذا الأمر زرع فينا وازع مخافة الله، وطاعة الحاكم، وهو أمر متأصل في العائلة.
اسم صلاح الدين مميز ولافت، فهل هنالك حكاية لهذا الاسم؟
الاسم له حكاية سمعتها من جدي رحمه الله، والاسم مركب، ومأخوذ من السلطان صلاح الدين الأيوبي، والذي اسمه الحقيقي هو يوسف، والناس أطلقوا عليه هذا الاسم، كصلاح للدين، وصلاح للدنيا.
ولقد ولد والدي العام 1919 وكان جدي متأثرا حينها بدخول القوات البريطانية القدس، والجنرال “لينمبي” قال مقولته الشهيرة: “لقد وصلنا للقدس، فأين أنت يا صلاح الدين”، وعليه قال جدي “إذا رزقت بولد فسأسميه صلاح الدين”، وهو ما حدث مع والدي، والذي كان فخورا بهذا الاسم.
ولقد تم تداول الاسم كثيرا بعد وفاة والدي، والذي كان محبوبا بين الناس، وسباقا في عمل الخير، كما كان أول مهندس معماري في ذلك الوقت، بدائرة الأشغال حينها.
والدك رحمه الله أول من صمم مجمعا تجاريا في البحرين، فما القصة؟
نعم، هذا صحيح، وهو ذاته الموجود حاليا في شارع باب البحرين، على تقاطع شارع الخليفة، ولقد تم هدم المبنى وإعادة بنائه من جديد، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، قرروا بناء المزيد من المباني الحكومية، وكلف الميجر هيلز بذلك، والذي كلف بدوره والدي بتصميم المبنى.
ولقد ضم المبنى في الدور الأرضي محلات تجارية، وفي الطابق الأول مكاتب حكومية، ولقد كان كذلك أول موقف تجاري مزود بمواقف للسيارات، والذي كان أعجوبة معمارية حينها.
رغم قرب عائلتكم الكريمة من الشارع التجاري والناس، إلا أنكم بعيدون عن السياسة، فلماذا؟السياسة لها محاذيرها، ونحن نفضل أن يكون التاجر في مضماره، وعائلتنا من أجداد أجدادنا، علمونا مخافة الله سبحانه وتعالى، ومحبتنا لحكامنا، وطاعتهم، ولذا فنحن لا نفضل أن ندخل في ميادين السياسة.
أنت من أوائل البحرينيين الذين حازوا على رخصة للطيران التجاري والآلي معا، حدثنا عن هذه التجربة؟
محبة الطيران اكتسبتها من والدي والذي كان كثير السفر للعديد من دول العالم، وكنت أرافقه إلى المطار حين كان يسافر وحين يرجع، ولقد كان يحرص دائما أن يهديني مجسمات للطائرات، والتي كانت بداية حبي الطيران.
وبعدها بسنوات، أخذت قرار دراسة الطيران، فدرست سنة في مصر، ولم أستطع إكمال الدراسة بسبب حرب الاستنزاف، فذهبت إلى قبرص وأنهيت دراستي هنالك، لأصبح أول بحريني يحصل على رخصة طيران (أف أي أي) للطيران التجاري والآلي.
وحين رجعت للبحرين لم تكن شركة طيران الخليج بهويتها الحالية، وكان مديرها أجنبيا، والذي تفاجأ بكوني بحرينيا وأحمل رخصة طيران، فرفض توظيفي، فعملت مع أخي والذي كان مهندسا، حيث كنت أستورد معه مواد البناء، ومع مرور الوقت دخلت في العمل التجاري.
وفي سبتمبر 1973 جاءتني رسالة من طيران الخليج بالموافقة على توظيفي، أي بعد رفض طلب توظيفي بقرابة السنتين، لكنني اعتذرت عن ذلك بسبب انشغالي في العمل التجاري.
لديك إرث من الصور القديمة والتي تنسب فضلها إلى والدتك رحمها الله، فما القصة؟الذي كان يحب الصور هو والدي، وكانت الكاميرا ترافقه بكل سفراته، وهنالك الكثير من الصور المنشورة اليوم والمشهورة هي له رحمه الله، ولقد لاحظت والدتي اهتمامه حيث كانت تعتني بالصور، فأهدتني مجموعة منها، وطلبت مني الاحتفاظ بها، ولها الفضل في احتفاظي بها، والمحافظة بالمقتنيات الأثرية.

ما أهم هذه الصور النادرة؟
صورة ملونة لصاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة مع أنجاله رحمهم الله، سمو الأمير عيسى بن سلمان وسمو الأمير خليفة بن سلمان وسمو الأمير محمد بن سلمان.
الصورة الثانية كانت لصاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة حين كان ولياً للعهد، وهي بالأسود والأبيض، والصورة الثالثة لسمو الشيخ عيسى بن سلمان بعد أن تقلد الحكم، لكنها حالياً مفقودة، والصورة الثالثة من صحيفة المصور المصرية، والتي أصدرت صورة خاصة لمحمد علي باشا الكبير (جد الملك فاروق).
