عندما تختلط مشاعر الإنسان تجاه المواقف المعادية لرغباته، وحينما يرى نفسه في تجاهل مع القدر الذي يود - والود وده - السيطرة عليه بما يمكنه من حلحلة أمور تمنى لو عساها تزول وتبتعد عن مزاولة الواقع الذي تبدو فيه، لأنها والأمر هنا واضح لدى محللي السلوك البشري تتحداه وتستفزه في نواتجها الظاهرة، وتتعدى على منسوب راحته التي لا يمكن مساومتها براحة الآخرين، إنها حالة من حالات مسببات النبض المتلون بأحاسيس مختلطة من الحسرة والامتعاض، وتعتبر من أدق الحالات التي لا يمكن إلا لبعض العارفين تفسيرها بسهولة مهما تنكر صاحبها، لأنها تتعب تعابير الوجه من الوهلة الأولى بسبب ما يتلقاه من إشعارات أساسها حرارة النبض الذي يبدأ بالارتفاع والنزول حسب كل موقف.
ومن هنا استجمعت مقومات الشخصيات التي تتعبها مسألة تلون النبض في عدة مواقف حياتية تواجه الجميع، وذلك من موضوع طرح للمناقشة في أحد المنتديات التي تناقش السلوك الإنساني الذي قد يفضح صاحبه عندما يتوجب عليه إظهار سلوك معين فيأتي بعكسه، فتأتي العواقب مغايرة لما يتوقعه الطرفان، وهذه الإشكالية التي تقصم ظهر العلاقة، فيكتشف الطرفان مكانة كل منهما لدى الآخر، والويل الويل لمن لا يتجاهل ويتعايش مع الموقف، ويبادر بالدفاع عن سلوكه وردود أفعاله باتجاهات عكسية ليست كما يجب، هنا تسقط الأقنعة، والتي لا يمكن إعادتها بعد ظهور الحقيقة اللامعة، لأنها الأصدق ومعها يتحدد مآل العلاقة فيما هو قادم. لذلك فإن لم تحصل المكاشفة والوضوح لدى الطرفين إطلاقًا في حال استياء الموقف، وبقي كل منهما متشددًا مع الآخر، فإن النتائج لا يمكن أن تكون بسيطة لدى أصحاب النبض المتلون، والسبب ما يتعرضون له من مفاجآت قد تؤدي إلى صعوبة التنفس ونسيانهم رعاية أنفسهم بدلاً من انشغالهم بتراكم السموم التي لا علاج لها إلا الطمأنينة.
كاتبة وأكاديمية بحرينية