العدد 5565
الثلاثاء 09 يناير 2024
فن التجاهل الذكي
الثلاثاء 09 يناير 2024

عجبًا لحال بعض الأشخاص الذين يمر بهم الزمن بتحولاته وتغيراته، دون أن يحرك بهم ساكنة، يعيشون أوهامهم ويقبعون مراقبين لمن يصول ويجول نجاحًا، ولا يملكون إلا سهامًا طعمها سم يحاربون بها كل من يعتلي صفوفهم ظنًا منهم أنهم العمالقة المميزون، هنا تظهر التشابكات التي تصادف اختلاطًا من التماسات لها صداها البراق.
ومن أهم ما يخفف وطأة الخلافات في تلك العلاقات هو إتقان استراتيجية فن التجاهل، والمرور على المواقف والسلوكيات المزعجة مرورًا يعزز مسيرة الحياة ويقلل انبعاثات أضرارها على من يحيط بها مهما بلغ من العمر وامتلك من خبرة ومكان، وتعمل هذه الاستراتيجية على عكس اتجاهات جذب الانتباه التي ربما تكون إحدى دعامات تلك السلوكيات المزعجة وانبعاثاتها السلبية من الأشخاص الذين ينشغلون بنشر ثقافة النقد والكراهية وزعزعة زمام الراحة والاستقرار والهدوء، ولذلك يحذر علماء النفس من التوبيخ واللوم لمثل هؤلاء الأشخاص، لأن انعكاساته تساهم في تحقيق رغباتهم في فرض قدرتهم على إثارة الانتباه من قبل الآخرين، فيعمدون إلى تكرار السلوك ذاته باعتباره مفتاحًا يحركون من خلاله رغباتهم الخاصة. وعليه فإنهم يحتاجون إلى تقنية منع الاهتمام نهائيًا وإعادتهم إلى مكانهم الصحيح من خلال استراتيجية التجاهل الذكي.
وللحديث عن التجاهل الذكي، فإنه يعتبر من الاستراتيجيات الفعالة في علم النفس، ويركز على تقليل السلوكيات السلبية التي يتعرض لها الإنسان، ويعطي نتائج إيجابية أينما طبق بطريقة متقنة وواعية، وإنه قد يكون حلاً في تقويم السلوكيات وإعادة تصحيح مسار الأشخاص الذين يعتقدون قوة تأثيرهم على الحدث وصناعة القرار وتغييره حسب الهوى والمزاج، ولو كانوا يلامسون عين الصواب نوعًا ما. وبما أننا أعزائي القراء في زمن تتفاوت فيه الفجوات بين الأجيال، فإن هذه الاستراتيجية ستكون قوامة في الحفاظ على الكثير من العلاقات، وتستحق أن تكون قاعدة خاصة في تجاهل كل ما يؤذينا، ويكون الصواب هو الصواب.
*كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية