مع دخول العام الجديد، تجدد الأماني والأحلام التي تنطلق معها الطاقات وتشعل بانوراما الحدث بمعزوفات ذات ألحان مفرحة لما تحقق من إنجازات فريدة ومميزة. بعض البشر يعيشون لحظات من التفكير فيما يرون أنفسهم قادرين على إنجازه طوال عام قادم بالرغم من أنهم لا يعلمون منه إلا حد أبصارهم. هنا والحديث سيكون في إطار من التخصيص لبعض البشر الذين يتركون خياراتهم بعيدًا، ويذهبون ناحية انتقاء خيارات من القوائم الخاصة بتطلعات المحيطين بهم، والغريب في هؤلاء البشر أنهم باتوا عاجزين عن التفكير وتشغيل محرك البحث الطاقي لديهم، ويستسهلون الأداء الذي يحققه غيرهم، ويرونه من أسهل الأمور وأبسطها، ويعتقدون أن باستطاعتهم القيام بها بصورة أفضل، فيسيرون في نهج التقليد البحت فيما يعجبهم من الآخرين مهما كان، ولتقريب الرؤية للبعض وعلى سبيل المثال فإن هؤلاء يقومون بشراء سيارة جديدة، لأن فلان اقتنى سيارة جديدة، لا لحاجتهم الماسة لذلك، كما أنهم يربطون تطلعاتهم بأهداف مادية بحتة، قد يصعب عليهم تحقيقها في فترة محددة، والسبب أنها لم تراع القدرة الخاصة، بل هي انتقاء من هنا وهناك، ليثبت لنفسه وللغير وقت المقارنة، بأن نجاحات السنة الماضية تنحصر بما اقتنى وحصل عليه.
هذا هو الدمار الشامل للذات والشخص، لأن الأحلام هنا لم تراع الإمكانيات والقدرات وذهبت في ناحية ومسار آخر مختلف .لذا ومن منطلق اعتقادي الشخصي بأن كل الأهداف والتطلعات لا يمكنها أن تكون إلا من هدف واحد رئيس وهو “تقدير الذات”، وهو الذي تندرج تحته الكثير من المحاور ذات العلاقة فيما يريده الشخص لذاته، فيكون نسخة جديدة خاصة غير مقلدة، ومنها تبدأ سلسلة القناعات في الوضوح وتتنامى معها أعلى معايير الرضا الذي يولد الاطمئنان والثقة فيما يختار لذاته، لدرجة أنه يتخذ من العواقب والنتائج خطوة للتطوير والتغيير مهما كانت انعكاساتها، لذلك لا تنجح حياة إلا بقناعة.. “ولسوف يعطيك ربك فترضى”، وبهذا أعزائي القراء فإن سنة 2024 حتمًا ستكون مميزة لكم بإذن الله.
*كاتبة وأكاديمية بحرينية