تواصل الأعياد الوطنية لمملكة البحرين عناقها لسماء العز التي لا تنفك عن بريقها الساطع بألوان المجد والفخر، تلك التي يتوشح بها كل مواطن بحريني طوال شهر ديسمبر، متصافحًا مع مشاعر قلبه التي لا يمكن لها العبور دون مشاركة لمخالجات المعاني الوطنية التي تملأ ذبذبات الفكر وأصوات الحروف، ويتغنى بها كل من صافح اللحن ورافق الأداء، ليعبر بطريقته عما يتمازج بكل ذلك، فيما يترسخ في عمق الذات التي تصنع أرفع معاني الولاء والانتماء لوطن لا يمكنه الشتات عن تلك المناسبات التي تتمايز لتكون فرصة للتباهي بمن صنع وأعطى وأسدى تلك الأرض حبًا وعطاءً، بمن رافق الزمن بدقائقه الوهاجة وما فيها من مساعي البركات التي سقت عبرات التاريخ بألوان الخير والوفاء.
ذلك هو الموروث الذي لا يضيع، لأنه أصل وعماد متين، منه تتواتر عطاءات الأجيال وتتزايد فتشكل أعظم إرث تعرفه البشرية، إنه “حب الوطن”، ذلك الحق الذي لا يراهن عليه ولا يعادله حق في الكون، فلا علم ولا ثبات دون وطن يستوطن قلب مُحبه بالأمن والأمان والاستقرار، هذه التوليفة التي تشكل الحماية في قلب كل من يستشعرها بوعي وإدراك فتعزز في دواخله معيار الرغبة في البذل المتبادل لكي يكون الأخذ بمقدار العطاء الذي يجسد المتانة في المشاعر التي لا يمكنها المرور دون تعبير مشاعري وتجسيد تفاعلي في مختلف صور الواقع التي تحتفل وتحتفي في أعظم مناسبة تمر على أرض حوت من العز ما يجعلها ترفع قيمة كل من يشاطرها أمجادها التي استمرت معالمها واضحة في العلو وفي ملامح كل معبر ومحفل، فمن المنامة حتى الرفاع ومن المحرق حتى المنامة، شواهد التاريخ تزهو بموطن رافق شعبه في مسيرة خير جادت بعنوان المحبة وزخرت تعانق السماء حتى تناثرت أضواء العز لتطال بخيرها الفتان الصغار قبل الكبار، ومنها زها العالم محتارًا بها “أرض الأمجاد”.
كاتبة وأكاديمية بحرينية