العدد 5523
الثلاثاء 28 نوفمبر 2023
د.حورية الديري
د.حورية الديري
قراءة عوجاء
الثلاثاء 28 نوفمبر 2023

قد تجبرنا منعطفات الحياة على النزول خطوة تارة أو عدة خطوات تارة، وقد نرى أنفسنا في بوتقة العلاقات المحيرة التي تفرضها علينا حياة قد لا تشبهنا إطلاقًا، كحال الأشخاص الذين يؤدون أدوارًا قد يفرضها عليهم المشهد التلفزيوني، فيظهر زيف أدائهم بمجرد اقتراب الكاميرا وتركيزها على بوتقة النظر.
وهكذا في حياتنا الواقعية، التي يوجد بها الكثيرون ممن يعتقدون أنهم الأساس في كل دور ومكان ولا يمكن لحياة أن تحيا بدونهم، وعساهم أن يخلدوا أمجادًا لم يذكرها لهم أقرب الأعزاء منهم، وهذا غير مستغرب أبدًا، وإن أكثر ما يشدني في ذلك، تلك القراءة العوجاء لمن يستمتعون ويقبلون تلك الأدوار من هؤلاء الأشخاص، بل يتفاعلون معهم بكل عجب واستملاق، واسمحوا لي في قولبة الحروف هنا لصعوبة القراءة الصحيحة لتلك المواقف، لأنني أراها عوجاء... عوجاء باحتراف. ولا يمكن أن يقع اللوم هنا على أصحاب البطون الجائعة، الذين يشبعون من وراء استهجان من يخافون نقاوتهم وإبداعهم، بل كل العتب واللوم يقع على من استعظم نفسه ونشر شراعه لكي يمتطيه هؤلاء الأشخاص الجياع بضمائرهم المارقة، فكيف يرتضون ذلك المشهد الذي يظهرون فيه أمام أقوياء النظر ممن يمتلكون الدقة والحدة والفراسة، وهم لا يخلو مكان من وجودهم أبدًا.
وهؤلاء هم من يعانون الرجفة في أغلب تصرفاتهم لأنها تواجه مراقبة دقيقة من كل الأطراف الموجودة في أماكن تواجدهم، لذلك يختل التوازن لديهم بسبب اختلال الطاقة التي تصلهم جراء تركيزات قد لا يحمد عقبى آثارها، ربما تصل إليهم هذه الرسالة حتى ينتبهوا من أجل فك أغلال طاقتهم التي توازيها الصحة النفسية التي يفتقرون إليها، فغالبًا ما يعانون بغير قصد من القراءة العوجاء لمن حولهم بسبب مارقي الأخلاق والتوازن.
كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية