العدد 5502
الثلاثاء 07 نوفمبر 2023
كابوس القاف
الثلاثاء 07 نوفمبر 2023

قد ندرك جليًا حجم التنافس الذي يجعلنا نتوقع ما قد يحدث وما قد لن يحدث، وقد نستهلك حقيقة حرف القاف في الكثير الكثير فيما قد يحق وما قد لا يحق، لذلك جئتكم اليوم بهذا الكابوس المضني لنا جميعًا، والذي يكون من غير قصد، فقد تعلمنا استخدام القاف بمبرر وغير مبرر. هكذا رغبت أن أدلل لكم مدى الملل الذي نحدثه للغة والمعنى عندما نولي اهتمامنا لما لا نعي منه إلا وصول القاف للتملق الذي يفضحنا غالبًا في أبسط المواقف.. وبصراحة أشد وأعمق فإن الخسارة مفادها فادح لقيمة النفس لدى صاحبها مهما ارتفع مقامًا أمام الغير.. لأنه ارتفاع سطحي وظاهري، مؤقت وغير مستدام، ولا أعلم ما الذي يجعلنا نرفع منسوب الرضا الذاتي لمجرد أننا نتباهى بحماس في كل أمر مهما صعب وزنه.
إن السر في ذلك يتمركز في النقطة المظلمة التي قد لا يراها كل منا عن ذاته، لأنها قد تكون أكثر بروزًا لدى من يضع غيره في قالب المنافسة معه، ولا أتمنى لكم أيها القراء الأعزاء أن تدخلوا هذا القالب، لأنكم قد تعانون الأمرين جراء العديد من المطبات التي تحدثها تلك القولبة السامة في تلك العلاقة مهما كان منسوبها وسطحيتها، والسبب دخولكم في مجال المنافسة التي قد تخفي ذاك المناضل عن مكانه الذي جاهد من أجله لفترات ليست قصيرة.. هذه الحقيقة التي قد أوصلها للغير جديرة باعتبار حرف “القاف” في أعلى درجات التقدير. وقد تكون الحقيقة المظلمة من أصعب أنواعها على الشخص حينما يدرك أن ما جعله يهدر طاقته زائل لأنه يرضي به غيره فقط.. وينسى نفسه وأحقيتها، مقابل ماديات الحياة التي يتهافت من أجلها، ومن هنا يتولد كابوس القاف المليء بصور ومناوشات مزعجة في واقعها، وهي من أقوى مسببات الضعف النفسي الذي يحاصر الذات مهما سعت نحو إظهار استحقاقها الظاهري.
* كاتبة وأكاديمية بحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية