عبدالعزيز سعود البابطين.. نقش على الهواء شعرا حبره الإنسان
كأن الألم يأتي ويروح، كان يتعاقب كأنه الليل والنهار. فخبر وفاة الشاعر الكبير عبدالعزيز سعود البابطين رئيس مؤسسة البابطين الثقافية صباح اليوم الجمعة، جعل جسدي كالأخرس ولم اعد اتحدث إلا بالفم. لكن ماذا تريد ان يقول الفم ؟ ما الذي يمكنه ان يقول؟.
دعاني رحمه الله لحضور معظم دورات مؤسسته العريقة في البوسنة، وبروكسل، ولاهاي، والمغرب، ومصر ، وقرطبة، وغيرها. هذه المؤسسة التي كانت وستظل الحارس الفعلي للشعر العربي وتراثنا الثمين، مؤسسة دأبت ومنذ تأسيسها على الخروج بالشعر العربي من التقوقع الإقليمي والمحلي إلى الفضاء الواسع والانفتاح العالمي، ولابد أن يبقى منظومة خالدة من القيم الإنسانية العالية.
جاء هذا الرجل الطيب بمؤسسته الثقافية ليّكون قوة ضخمة في كل مكان ،طوقا جديدا حول الذات الإنسانية الملوثة بالعنف ،وهي قوة الشعر والثقافة ..فبهذه القوة كّون رابطة وكيان شامخ يسير بخطوات ثابتة نحو السلام والمحبة والتعايش والأخاء.
جاء عبدالعزيز سعود البابطين ليعلمنا أن القوة اليوم هي قوة الثقافة والشعر تحديدا ،ولابد من انقلاب جذري يزلزل كل نظرتنا وتقييمنا للثقافة في دولنا .فليس بالعلم وحده تبنى الدولة العصرية ،بل بالثقافة التي كانت وستبقى رمزا للتقدم الإنساني .التاريخ لا يعيد نفسه ،وغاية الجذور أن تمدنا بعصارة لازمة للمقدرة على الإثمار الحضاري ،وحمل إلينا البابطين ثمرة الشعر التي ستحمل ذاك الطابع الذي يميز عصرنا عن العصور السابقة. وهو الخروج من العزلة إلى التجمع ،ومن التجزئة إلى الوحدة ،إلى التقارب ،والتعاون ، والتضامن.
لقد علمنا عبدالعزيز سعود البابطين أن الشعر والثقافة ،هما جناحا الإنسان ...بهما يحيا وبدونهما لا يقوى على التحليق
رحمك الله "يابوسعود" يا من نقشت على الهواء شعرا ..حبره الإنسان.
