العدد 5491
الجمعة 27 أكتوبر 2023
متضامنون معكم
الجمعة 27 أكتوبر 2023

ينشط عدد كبير من الرياضيين العرب والمسلمين في الدوريات الأوروبية، وبعضهم نجوم كبار في نواديهم، ولهم عدد مهول من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد قال هؤلاء "سلاما لأهل غزة الأبرياء"، وعبّروا عن تعاطفهم مع ضحايا القصف الإسرائيلي الذي لم يسلم منه الكبير ولا الصغير ولا المدارس ولا المساجد ولا الكنائس ولا المستشفيات ولا المنازل الآمنة.
وبحجة عدم الخلط بين كرة القدم والنزاعات السياسية تعرّض هؤلاء اللاعبون والنجوم إلى هجوم حاد من الاتحادات الرياضية الأوروبية ومن أنديتهم، ومن شخصيات سياسية وعامة، وجرت وإهانتهم وشتمهم بل واتهامهم بالإرهاب أو التشجيع عليه إلى درجة مطالبة بعض الجماهير الأوروبية بتقديم اعتذار عمّا بدر منهم نصرة للسلام في غزة أو إلغاء عقودهم، وطردهم من أوروبا.
ومن هؤلاء، ذكرا لا حصرا، ما حدث مع الدولي المغربي نصير مزراوي نجم رابع مونديال كأس العالم بقطر 2022 لاعب نادي بايرن ميونخ الألماني، ووصل الأمر بنائب في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني بالمطالبة بطرد مزراوي من ناديه وألمانيا كلها، بسبب دعمه ضحايا غزة والشعب الفلسطيني عموما. وعلى النحو نفسه واجه الدولي الجزائري يوسف عطال لاعب نادي "نيس" الفرنسي الأمر ذاته. ونفس التهديد وأكثر يطال الأردني موسى التعمري، لاعب نادي مونبيلييه، الذي أثار إعجاب المتابعين بإصراره على موقفه الداعم لفلسطين، وكذلك اللاعب الدولي التونسي عيسى العيدوني لاعب يونيون برلين. وأمّا الجزائري الأصل الفرنسي الجنسية المسلم الديانة نجم الكرة الفرنسية ريال مدريد السابق واتحاد جدة حاليا كريم بنزيمة، فقد طاله التهديد والوعيد لموقفه الداعم للسلام في فلسطين واعتراضه على قتل الأبرياء في غزة قبل مذبحة مستشفى المعمداني وبعدها، وقد أثار غضب كبار المسؤولين في فرنسا بسبب إصراره على موقفه، ويجري التفكير في تجريده من الكرة الذهبية الأوروبية ومن جنسيته الفرنسية.
كما عبرت بطلة التنس العالمية التونسية أنس جابر عن تعاطفها مع الأبرياء في غزة، وكذلك السباح المصري عبدالرحمن سامح الذي رفض الاحتفال بحصوله على الميدالية الذهبية في سباق 50 متر فراشة في كأس العالم، حيث قال: "بصراحة لا أعرف إذا كان ينبغي عليّ أن أحتفل بهذا أم لا، بسبب أن إخوتي يُقتلون في فلسطين الآن"، فقام الاتحاد الدولي للسباحة بحذف كل صوره من مواقع التواصل الاجتماعي.
إنّ ما يتعرّض له هؤلاء النجوم العرب والمسلمون مرفوض تماما رياضيا وأخلاقيا وحقوقيا؛ فهؤلاء الرياضيون المؤمنون بالمبادئ الأولمبية هم سفراء سلام، وقد عبّروا عن رفضهم الإرهاب وحبهم السلام وسعيهم لوقف القتل العشوائي غير المبرر بكل الأعراف الرياضية والدينية والإنسانية، وكأنّ كلّ ذنبهم أنّهم قالوا: "سلاما نريد".
ولا يسعنا من هذا الموقع إلا أن نعبر عن تضامننا مع نجومنا وأبطالنا الرياضيين الذي لم يخشوا في الحق على مستقبلهم الرياضي ولا على الشهرة والنجومية، بل إنّهم سجّلوا أجمل الأهداف في مرمى الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأوروبي أيضا الذي يتعامل مع هذه القضايا بسياسة الكيل بمكيالين كما لا يخفى على أحد وحرب أوكرانيا وروسيا غير بعيدة.

كاتب تونسي

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .