العدد 5477
الجمعة 13 أكتوبر 2023
من مركز الشيخ إبراهيم رسالة محبّة وسلام
الجمعة 13 أكتوبر 2023

افتتح مركز الشيخ إبراهيم بن محمّد آل خليفة للثقافة والبحوث موسمه الثقافي الجديد مساء الاثنين 2 أكتوبر 2023، وكان الافتتاح وفيّا لعادات المركز ومبادئه في نشر ثقافة السّلام وبثّ رسائل المحبة والأمل، جاء ذلك بوضوح في كلمة الافتتاح لمعالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة مجلس أمناء المركز، وكذلك في حفل الغناء الروحي والإنشاد الصوفي الذي أحيته المطربة المغربيّة كريمة الصقلي.
وقد قدّمت كريمة الصقلي والفريق الموسيقيّ البحرينيّ المصاحب لها تحية سلام مفعمة بالحبّ مغمّسة بالعشق؛ فقد انتقلت بالحضور المتنوّع والمتميّز من الإنشاد الصوفي إلى الغناء الطربي ذي الطابع الديني، لترتفع بهم إلى مقامات المحبة الإلهية وتأخذهم في رحلة سامية مع الكلمة الرقيقة والدقيقة واللحن النقيّ الشجيّ. ومع هذا الاختيار المميّز والراقي والمتوقّع من مركز الشيخ إبراهيم نعيد طرح بعض الأسئلة: عن الموسيقى "الروحية"، وإلى أيّ مدى يمكن أن تكون فعل مقاومة ورسالة محبة وسلام بين الشعوب؟
عُرِفت الموسيقى بأنّها غذاء الروح؛ ذلك أنّها تعبّر عن خلجات النفس، وعمّا نريد إيصاله من مشاعر كالحبّ والسعادة والحزن والحماس، وتظلّ الموسيقى في مختلف الثقافات إحدى الوسائل الراقية التي تهذّب السلوك وتسمو بالنفس. وقد ازداد في العقود الأخيرة ومع كوكبة من المطربين الكبار في العالم العربي والإسلامي الاهتمام بالبعد الروحي للموسيقى من خلال العمل على قصائد للعديد من الشعراء المتصوفة المسلمين، وتعاظم إشعاع الموسيقى الروحية، وقد أثار ذلك حفيظة العديد من النقاد ولا سيما من المتديّنين على اعتبار تحريم الغناء أصلا عند بعضهم، فما بالك إذا ارتبط بكلمات لشعراء متصوفة كان الفقهاء قد حسموا أمر إسلامهم من عدمه منذ قرون.
لذا فإنّ مجرّد إحياء هذه القصائد وتلحينها وأدائها يعدّ في حدّ ذاته فعل مقاومة لتيار من الفكر طالما اعتبر نفسه وصيّا على ذائقة المتقبّل. 
لكنّ هذه الوصاية ما زادت الفنانين إلا إصرارا على المضي قُدما في هذا اللون الفني الذي لم تخلُ منه ثقافة على وجه الأرض؛ إذْ ترى ثقافات أنها غذاء للروح ومصدر للأمان، وأخرى تعدّها صلة روحانية مع الإله، وغيرها يعتبرها نوعا من أنواع الصلاة. وقد اتّسعت رقعة المتابعين والعاشقين لهذه الموسيقى نظرا لما تبثّه من قيم المحبة والسلام الروحي والأمان العاطفي وهو ما يفتقده العالم في أيامنا هذه.
وبالجملة، فإنّ هناك نزوعا واضحا لدى الفنانين ولدى المستمعين أيضا إلى هذه الموسيقى التي باتت حاجة ملحّة في زمن يبحث فيه الإنسان عن بعض الراحة النفسية والأمان الروحي، وهو ما قد يجده في العديد من الأشكال التعبيرية ومنها الموسيقى الروحية أو ما نسميه الإنشاد الديني أو الصوفيّ، مع مراعاة الفارق الطفيف في المعنى.

كاتب تونسي

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .