+A
A-

سونيا جناحي.. أول امرأة عربية في عضوية مجلس إدارة منظمة العمل الدولية

  • أسست‭ ‬أول‭ ‬شركة‭ ‬ومصنع‭ ‬للشوكولاته‭ ‬في‭ ‬المملكة

  • رسالتي‭ ‬لكل‭ ‬فتاة‭: ‬العمل‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬وظيفة‭ ‬بل‭ ‬فكرة‭ ‬تستلزم‭ ‬الشغف‭ ‬والحب‭ ‬والجرأة

  • جناحي‭: ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬وقرينة‭ ‬جلالته‭ ‬منحا‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬كل‭ ‬الثقة‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬مستحيل

  • البحرين‭ ‬تتمتع‭ ‬بواحد‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬معدلات‭ ‬النمو‭ ‬بين‭ ‬الاقتصادات‭ ‬العالمية

 

سيدة أعمال بحرينية صنعت الفارق في مجال عملها، ونجحت في ترسيخ مكانة فريدة لنفسها في مجتمع الأعمال. لم يتوقف طموحها عند هذا الحد، بل دفعها شغفها وإصرارها على النجاح إلى أن تشق طريقها إلى المناصب الدولية والعالمية، حيث تقلدت العديد من المناصب آخرها عضوا في مركز التدريب الدولي التابع لمنظمة العمل الدولية “ITCILO”. إنها عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين سونيا جناحي التي بدأت مشوارها من موظفة بشركة بتلكو، ثم انتقلت إلى بنك البحرين- الكويت، قبل أن تستقيل وتبدأ رحلتها في عالم العقارات محققة حلمها الذي ورثته عن والدها، إلا أن عشقها للشوكولاته جعلها تأسس أول شركة ومصنع للشوكولاته في البحرين “مايا لا شوكليتيري”، واليوم هي أول امرأة عربية منتخبة في مؤسسة العمل الدولية. 
وإلى نص الحوار:
 

حديثا جرى تعيينكم عضوًا في مركز التدريب الدولي التابع لمنظمة العمل الدولية ITCILO، وفي مايو من 2022 تم انتخابك كأول امرأة عربية في مؤسسة العمل الدولية، فماذا يمثل لك هذا الأمر؟ 
شرف لي، وقد فزت بهذا المنصب بمساعدة زملائي سواء رئيس الغرفة سمير ناس وخليفة مطر الكعبي عضو مجلس إدارة منظمة العمل الدولية ورئيس أصحاب الأعمال في المؤتمر، أو بقية زملائي في الغرفة الذين اشتغلوا معي لمدة عامين حتى أكسب ثقة وأصوات كل الدول العربية التي لها حق التصويت في انتخابات المنظمة الدولية، وكان هذا إنجازًا لنا، لكن كان هدفنا تشريف الدول العربية وإثبات قدرة المرأة على الوصول إلى المناصب، وأن يكون لها دور فاعل كالرجل، وقد أعطتني منظمة العمل الدولية الثقة بترؤسي مؤتمرًا بشأن العمل المستدام لقطاع النقل والمواصلات المدني بمنظمة العمل الدولية، وقد استفدت منه واكتسبت خبرة أكثر.
وفي الحقيقة أن مركز التدريب الدولي التابع لمنظمة العمل الدولية (ITCILO) هو ذراع تدريب منظمة العمل الدولية (ILO)، ويقدم خدماته إلى منظومة الأمم المتحدة بأكملها، كما يقوم المركز بتنظيم برامج تحت الطلب للاستجابة إلى الاحتياجات الخاصة لجميع دول العالم، وينفذ الدورات باللغات العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والبرتغالية والروسية والإسبانية، وإن وجودي وتعييني في هذا المركز كأول عربية تشغل عضوية هذا المركز يعد إنجازًا دوليًا جديدًا يضاف إلى سجل المرأة البحرينية وإنجازاتها المتعددة على مختلف الأصعدة وصولًا للريادة العالمية.
ويعمل مركز ITCILO منذ أكثر من 55 عامًا على توفير فرص التدريب والتعلم والخدمات لصانعي القرار والمديرين التنفيذيين والممارسين المهنيين والمدربين من شركاء منظمة العمل الدولية، لاسيما أطراف الإنتاج الثلاثة المتمثلة في الحكومات ومنظمات العمال وأصحاب العمل والمؤسسات الشريكة.

كيف تقرئين حصول البحرين على المركز الثالث خليجيًا في تقرير “المرأة والأعمال والقانون”، الصادر عن البنك الدولي؟
إن مملكة البحرين خطت خطوات واسعة في تعزيز المساواة بين الجنسين، مما جعلها تسجل 68.1/‏‏‏‏ 100 في تقرير البنك الدولي “المرأة والأعمال والقانون” للعام 2023، وهذا تحسن بمقدار 3.1 نقطة، مقارنة بنتيجة البحرين في العام السابق.
إن البحرين تتمتع بواحدة من أعلى معدلات النمو بين الاقتصادات ضمن التقرير؛ بسبب العديد من الإصلاحات المتعلقة بالنوع الاجتماعي التي نفذتها في السنوات الأخيرة، كان آخر إصلاح حدده البنك الدولي ضمن مؤشر “التقاعد”، بحيث قامت البحرين بمساواة الأعمار التي يمكن للرجل والمرأة عندها التقاعد بمزايا تقاعد كاملة.
وللعلم، فإن التقرير يحلل “المرأة والأعمال والقانون” القانون الذي يؤثر على الفرص الاقتصادية للمرأة في 190 اقتصادًا. يأخذ المؤشر في الاعتبار 8 مؤشرات تركز على تفاعل المرأة مع القانون: التنقل، ومكان العمل، والأجر، والزواج، والأبوة، وريادة الأعمال، والأصول، والمعاشات التقاعدية.

نود أن نلقي الضوء على مشاركة مملكة البحرين في اجتماعات منظمة العمل الدولية المنعقدة في جنيف أخيرا؟
نعم، هنالك تحديات نواجهها بكل قوة في منظمة العمل الدولي، فتوجه المنظمة نحو توصيف وتصنيف مفهوم “العامل” حسب تصنيفات جندرية ملائمة لثقافة الدول الغربية هو أمر غير مقبول لدينا بتاتًا، ولا يتوافق مع ديننا الحنيف وثقافتنا وبيئتنا الاجتماعية وعاداتنا وتقاليدنا، ونحن كدول عربية وإسلامية من آسيا وإفريقيا وأوروبا الشرقية نواجه هذه الأطروحات داخل منظمة العمل الدولية بكل حزم بل ونرفضها، ونعد هذه الأطروحات إحدى أشكال العنصرية، ونرفض المساس بالإنسان؛ كونه رجلًا أو امرأة.
ومن أبرز التحديات أيضًا هو إقحام المواقف السياسية في قرارات المنظمة، أي اتخاذ عدد من القرارات بناء على مواقف سياسية من دول معينة، وهو ما نعتبره ليس من اختصاصات عمل المنظمة، وخصوصًا أننا في الخليج العربي تجمعنا علاقات طيبة مع جميع الدول، ويعد ذلك تدخلًا في السياسة وشؤون الدول الداخلية، وهو ما يتنافى مع عمل المنظمة.
ونعمل كذلك على إقناع المجتمع الدولي بأهمية إدراج الإنتاجية كقانون إلزامي لتقييم العمال، وهنا ننظر إلى مستقبلهم والاستثمار فيهم لتطوير مهاراتهم وقدراتهم بما يحقق لهم عوائد أكبر بل والحصول على عروض مغرية أكثر، وقمنا بورش عمل في فيتنام بهذا الشأن، وقد حققت نجاحًا مبهرًا.

في كلمتك خلال اجتماعات منظمة العمل العربية في دورتها السادسة والأربعين التي عقدت بالقاهرة تحدثت عن مفهوم التكنولوجيا الخضراء أو الاقتصاد الأخضر، في رأيك كيف ستعتمد الدول العربية على هذه التكنولوجيا في التوجه نحو المستقبل؟
نحن في الدول العربية من المهم أن نأخذ في الاعتبار التكنولوجيا الخضراء والاقتصاد الأخضر، فالبيئة من أهم الأولويات التي يجب أن نأخذها في الاعتبار، فالأمن الغذائي والأمن المائي من أهم الموضوعات، وقد أنشأ جلالة الملك المعظم مؤسسة مهمتها مباشرة موضوع الأمن الغذائي، وهناك توجيه ملكي بضرورة الاهتمام بهذا الموضوع، وهناك تعاون بين القطاعين العام والخاص في هذا المجال، ويجب أن يكون هناك تعاون بين الدول العربية في هذا الموضوع، وأهمية العمل معًا في أن نستغل التكنولوجيا في الأمن الغذائي والمائي، فاليوم العالم تطور والتكنولوجيا تلعب دورًا مهمًا، فاليوم نستطيع تنمية القطاع الزراعي دون حاجة إلى وجود أراضٍ واسعة وكميات وافية من المياه من أجل الزراعة، وتستطيع كل دولة توفير احتياجات مواطنيها بكل جدية في ضوء هذه الاعتبارات.
ونستطيع القول إن جائحة كورونا عجلت بالدخول إلى المستقبل، لنستكمل الناقص لدينا في ضوء الآثار السلبية للجائحة التي أدت إلى ارتفاع الجمارك وقيمة الشحن نتيجة أننا وصلنا إلى مرحلة اضطرت فيها دول العالم إلى إغلاق حدودها لمواجهة الجائحة والتحكم فيها، إضافة إلى نقطة أثرتها في الاجتماع، وهي الجمارك بين الدول العربية، فيجب الوصول إلى اتفاقية للتبادل التجاري الآن، خصوصًا أننا كنا نفكر في تحقيق ذلك خلال السنوات الخمس المقبلة، لكن الجائحة عجلت بأهمية الوصول إلى اتفاق التبادل التجاري والدخول إلى تكنولوجيا المستقبل، وتغطية النقص الموجود لدينا.
ومن خلال وجودي في هذا المؤتمر، أكدت أهمية توحيد الجمارك بين الدول العربية وإزالة الحواجز التجارية مثلما يحدث بين دول أوروبا، وبدلًا من اتجاه المؤسسات إلى العالمية أوجهها عربيًا أولًا، فهذا في حد ذاته إنجاز، فتوحيد الجمارك سيساعد على النمو الاقتصادي، فالمفروض إلغاء القيود بين الدول العربية لتشجيع المؤسسات دون الالتفات إلى القيود السياسية التي يمكن أن تؤثر على هذه العملية.

احتفلت البحرين بمرور 21 عامًا على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة بمملكة البحرين، حدثينا عن أوجه الدعم التي تقدمها البحرين للمرأة لتصل إلى أعلى المناصب؟
ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة و قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة أعطيا المرأة البحرينية كل الثقة بأنه لا يوجد مستحيل، تلك الثقة أكسبتني طموحًا أكثر بالتفكير في المزيد من المناصب الأعلى من مجرد وجودي ضمن عضوية منظمة العمل الدولية، فأخطط إلى تبوُء مناصب عالمية أرفع، فهذه الثقة التي زُرعت فينا بأن المرأة إذا كانت تستطيع التقدم ولديها ثقة في نفسها وباستطاعتها أن تسهم في نمو الاقتصاد وفي التعليم والتطوير وغيرها من المجالات، فَلِمَ لا؟ فذلك أكسبنا جرأة في الدخول إلى جميع المجالات وتحقيق الامتياز فيها، فنرى المرأة البحرينية اليوم متواجدة وبقوة في القطاعين العام والخاص بنسب تصل إلى 50 %، كل هذا بدعم جلالة الملك المعظم وصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، ومن المهم أيضًا أن نساعد بعضنا كنساء، فهذا ما زرعته فينا القيادة الرشيدة خصوصًا رئيسة المجلس الأعلى للمرأة وهيأت لنا البيئة والمناخ المناسب؛ للوصول إلى ذلك، إضافة إلى الدور الكبير للمجلس الأعلى للمرأة حتى في الانتخابات كانوا يعملون معنا من خلف الكواليس.
  
كنت موظفة ثم أصبحت سيدة أعمال، هل يمكن أن تقدمي للقراء خلاصة تجربتك حتى تكون نموذجًا لكل الباحثات عن التفوق والتميز؟
في العام 1989عملت بشركة “بتلكو” البحرينية للاتصالات، حيث كانت هذه أول وظيفة لي، وفي بداية عملي كنت أحضر عددًا من الاجتماعات بمنظمة الاتحاد الدولي للاتصالات في الأمم المتحدة بجنيف في العام 1990، ومنذ هذا التاريخ وضعت في ذهني حلم الوصول إلى منصب عضو مجلس إدارة في هذه المنظمة، وألا يقتصر دوري فقط على مجرد المشاركة في مجلس الإدارة على المستوى المحلي، فأسست قسم العلاقات الدولية بشركة الاتصالات التي أعمل فيها.
وفي العام 1994 بدأت مسيرة الماجستير، ثم انتقلت إلى بنك البحرين-الكويت في مجال التسويق وهو تخصصي في الماجستير وتحديدًا في إستراتيجية التسويق، ثم اشتغلت في تأسيس محافظ استثمارية، وكانت عندي سوق قطر وسوق الإمارات، فكنت أسافر طوال الأسبوع، وفي العام 2002 أحسست بأنني أستطيع تقديم إنجاز أكثر، لكن الوظيفة تقيدني فتركتها، وأسست شركة استثمارية عقارية؛ لأن والدي مقاول وكنت معه منذ صغري، وعندي دراية وخبرة بهذا المجال، وكان معي مجموعة شركاء ونجحت الشركة، وأسسنا شراكة مع شركة “أرابتك” للمقاولات في الإمارات، كما أسسنا شركة هندسة وتصميم داخلي، ولم يكن لدي تنويع في الاستثمار، فكان في العقار فقط، وفي العام 2005 كان هناك تحذيرات من أن العالم وصل إلى مرحلة انفجار الفقاعة العقارية، وكنت متخوفة من ذلك، فبدأت التنويع في الاستثمار، فأسست أول شركة ومصنع للشوكولاته في البحرين “مايا لا شوكليتيري”؛ لأنني أحب الشوكولاته، وكنت أحرص على أن تكون خالية من المواد الحافظة ونسبة السكر وزبدة الكاكاو قليلة؛ للمحافظة على صحة المستهلك في ظل انتشار أمراض السكر والكوليسترول وغيرهما من الأمراض المنتشرة في منطقتنا العربية، وحصلت على كورسات مع شركة كندية في تصنيع الشوكولاته حتى أصبحت خبيرة في فن صناعة الشوكولاته، وما تخوفت منه حدث، حيث انهارت سوق العقارات في 2008، فأحدثت صناعة الشوكولاته توازنًا مع الشركات الأخرى المنهارة سوقها.

ما الرسالة التي يمكن أن توجهيها إلى كل فتاة تريد أن تصبح سيدة أعمال؟
التميز أهم شيء، فالمرأة التي تريد أن تكون رائدة عمل ناجحة لابد أن تكون لديها فكرة عمل مميزة، كذلك الجرأة وأن ترتب أمور التمويل لمشروعها، ففكرة الشراكة ليست خطأ، وكذلك التخفيف من المجازفة خصوصا إذا لم يكن معها شركاء، كذلك الاستعانة بخبرة من هم أكبر منها والاستماع إلى نصائحهم، فقد سألت أهل الخبرة الذين أعطوني نصائح وإرشادات.