+A
A-

البحرين بلد المحبة والتسامح وملتقى التآلـف والتعايـش

تحت رعاية ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، افتتح نائب رئيس مجلس الوزراء نائب راعي الحفل الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة، الجمعية 146 للاتحاد البرلماني الدولي، والاجتماعات المصاحبة لها، والتي تحمل شعار “تعزيز التعايش السلمي والمجتمعات الشاملة: مكافحة التعصب”، بجانب أكثر من 1700 مشارك من 143دولة، من أعضاء الاتحاد البرلماني الدولي، وذلك مساء أمس بمركز البحرين العالمي للمعارض.


وحضر حفل الافتتاح رئيس مجلس النواب رئيس اللجنة التنفيذية للشعبة البرلمانية أحمد المسلّم، ورئيس مجلس الشورى رئيس وفد الشعبة البرلمانية المشارك في اجتماعات الجمعية 146 للاتحاد البرلماني الدولي علي الصالح، وعضو مجلس رؤساء الجمعية العامة للأمم المتحدة الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة، ورئيس الاتحاد البرلماني الدولي دوارتي باتشيكو، والأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي مارتن تشونغونغ، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة، ورؤساء وممثلي برلمانات أكثر من 143 دولة.


وخلال حفل الافتتاح تفضل الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة بإلقاء الكلمة السامية بتكليف من لدن صاحب الجلالة الملك المعظم، حيث رحب بالمشاركين في مملكة البحرين، بلد المحبة والتسامح وملتقى التآلف والتعايش، ومؤكدا الاعتزاز بالثقة الدولية لاحتضان أكبر تجمع برلماني دولي، ومشيرا إلى أن اجتماعات الجمعية تنعقد وسط ظروف استثنائية، يشهد فيها العالم الكثير من التغييرات والأزمات والتحديات، التي تفرض أهمية دور الدبلوماسية البرلمانية في ترسيخ العدالة وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان، عبر تشريعات عصرية تتوافق والمواثيق الدولية، وتبني سياسات خارجية تحترم سيادة الدولة، معربا عن الفخر والاعتزاز بنجاح المسيرة البرلمانية على مدى 6 فصول تشريعية استطاعت فيها تقديم نموذج حيوي للمسيرة التنموية، والتعبير عن إرادة المواطنين، وأن مملكة البحرين تتمسك بالسلام كخيار استراتيجي وضرورة حتمية للازدرهار وحماية الحقوق.


 كما جاء ضمن الكلمة السامية دعوة البرلمانيين إلى التوافق لقرارات معززة للشراكة الدولية في تحقيق الأمن والسلام ودعم أهداف التنمية المستدامة، ودعوة المجتمع الدولي لتجريم الكراهية، ومنع استغلال المنصات الإعلامية لإزدراء الأديان والتعصب. كما أن هذا التجمع البرلماني يعد فرصة للاطلاع على ما تشهده مملكة البحرين تقدم وتطور ونماء.


 ثم تفضل نائب راعي الحفل بالإعلان عن بدء أعمال الجمعية 146 للاتحاد البرلماني الدولي.


كلمة رئيس مجلس النواب
 كما وألقى رئيس مجلس النواب أحمد بن سلمان المسلم، رئيس اللجنة التنفيذية للشعبة البرلمانية بمملكة البحرين كلمة رفع فيها بالغ الشكر والعرفان إلى ملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، لرعايته حفل افتتاح الجمعية 146 للاتحاد البرلماني الدولي، ودعم ومباركة جلالته لجهود الدبلوماسية البرلمانية البحرينية، التي كان لها الدور الأساس لاستضافة هذا التجمع البرلماني الدولي، وترسيخ المكانة والثقة التي تحظى بها مملكة البحرين لدى المجتمع الدولي، وزيادة دوره المؤثر ضمن الشراكة العالمية لمواجهة التحديات المختلفة، والوصول إلى معالجات جذرية للقضايا التي تشغل العالم.


 ورحب  بجميع المشاركين في أعمال الجمعية 146 في مملكة البحرين، البلد الذي آمن بمبادئ الديمقراطية قبل أكثر من 100 عام حين شهد أول انتخابات شعبية بلدية وذلك في عام 1912م، والموطنُ الذي تحتوي ذاكرتهُ على حضارات عريقة تمتد لآلاف السنين، فمنذ حضارة دلمون ثم تايلوس وأوال، والحضارة الإسلامية، تشكلت هوية البحرين بإرثها الإنساني المتميز، وتنوعها المثالي، الذي ارتكز على الإيمان بالمبادئ الرفيعة وقيم المحبة، والسلام والتسامح والتعايش.


 مشيرا  إلى أننا أمام إرث إنساني وحضاري ثمين اتسمت به البحرين، وبرزت ملامحه بصورة أوضح حين أشرق علينا العهد الزاهر لجلالة الملك المعظم، بمشروعه الإصلاحي، حيث ارتبطت القيم السامية بالمسيرة الإصلاحية الوطنية، وارتقت وتألقت في ظل مبادرات بدأت ولم تنتهِ، ورسخت كركائز ثابتة لميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين، وجاءت من بعدها الهياكل القانونية والتشريعية لتحمي قيم التسامح والتعايش والتعدد الديني والثقافي، والاعتزاز بالتنوع العرقي والمذهبي، وما إنشاء مركز الملك حمد للحوار بين الأديان والتعايش السلمي، وإعلان “وثيقة مملكة البحرين” العالمية لتشجيع جهود السلام، وتدشين كرسي الملك حمد للحوار بين الأديان في جامعة سابينزا الإيطالية، إلا أمثلة لجملة من مظاهر القيم الإنسانية الرفيعة التي سلطت الضوء على رقي وسمو المجتمع البحريني وشكلت صورة ذهنية عميقة عن ارتباطهِ بمفاهيم التسامح والمحبة والتعايش.


 وأوضح  في كلمته أننا نهدف من حديثنا عن تجربة مملكة البحرين في إطار التسامح والتعايش، تسجيل مسؤوليتنا كدولة راعية للسلام، ولنؤكد واجبنا الإنساني بضرورة توجيه العمل البرلماني ضمن إطار المجتمع الدولي لإشاعة لغة الحوار ونبذ التعصب، وإتاحة الفرصة للاستفادة من التجارب الناجحة والمثمرة، والتي تشكل نقطة التقاء للوصول إلى تطلعاتنا جميعا، فاجتماعنا اليوم، مدارهُ الخروجُ بأفق وتصورات حقيقية تساهم في تحقيق ما يصبو إليه عنوان هذه الدورة التي تحتضنها البحرين) بشأن “تعزيز التعايش السلمي ومكافحة التعصب”، وذلك لا يتأتى إلا من خلال اجتماع الإرادات البرلمانية، واستثمار الرغبة الصادقة، والتوجهات المشتركة، لتحقيق التقارب بين الجهود المبذولة في دولنا ومجتمعاتنا، وإشاعة الممارسات والآليات المثلى التي تجعل الانتصار للإنسان، وسلام الإنسان، هو الخيار الأول دائما.


 ومؤكدا معاليه أن استضافة مملكة البحرين ما يربو على 1700 ممثل لأكثر من 135 برلمانا، يؤكد استعداد المجتمع البرلماني في دول العالم، لإظهار الوحدة والتكامل، والامتثال للمسؤوليات الإنسانية، في جعل المجتمعات تنعم بالسلام، في وقتٍ يدفعُ العالمُ ضريبةً ثقيلةً جراء اتساع ظاهرة الإرهاب والتعصب والتطرف العنيف ( والحروب)، مع ما تشكله من تقويض للسلام والأمن وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، وتلقي بظلالها على كافة المناطق والبلدان، ومع ذلك كله تزداد مسؤوليتنا كبرلمانات في إيجاد خطوات نوعية وعملية يكون لها الأثر البالغ في وضع الحلول لهذه القضايا الهامة التي باتت قضايا مؤرقة للجميع.


 وأضاف معاليه إن هذه الجمعية فرصة سانحة للعمل البرلماني الدولي، للانفتاح على آفاق رحبة من الحوار الرامي لتعزيز الجهود البرلمانية، في إطار موضوعها العام، والعمل على إيصال الصوت المؤثر إلى المجتمع الدولي، والدفع باتجاه إحداث تأثيرات عالمية واسعة لتعزيز مبادئ السلام والتسامح والتقارب، بما يخدم شعوب العالم، ويحقق لها الأمن والاستقرار، إذ نتطلعُ من خلال اجتماعاتنا إلى نقاشات ومداولاتٍ متقدمة ومثمرة، تنعكس إيجاباً في الوصول إلى مخرجات وتصورات تخدم مسار التضامن والتعاون البرلماني الدولي المشترك.


كلمات في حفل الافتتاح
 ثم ألقت الشيخة هيا بنت راشد آل خليفة، عضو مجلس رؤساء الجمعية العامة للأمم المتحدة، كلمة أشارت فيها إلى زيارة بابا الفاتيكان إلى مملكة البحرين، باعتبارها زيارة السلام والحوار، والتعايش والأمل والتسامح. ومشيرة إلى أن العالم اليوم يضج بالصراعات، وداعية النخب البرلمانية لإشاعة السلام والتسامح.


 بعدها تم عرض كلمة مسجلة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أكد فيها أهمية دور الاتحاد البرلماني الدولي في تعزيز التعايش السلمي والمجتمعات الشاملة، ومكافحة التعصب.


 ثم ألقى رئيس الاتحاد البرلماني الدولي  دوارتي باتشيكو كلمته في حفل الافتتاح، أعرب عن بالغ التقدير لاستضافة مملكة البحرين لأعمال الجمعية 146 وما تشهده من تطور شامل ومتميز، ومتطلعا لتعزيز دور البرلمانيين في تحقيق أهداف الجمعية 146. ومشيدا بجهود جمال محمد فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى رئيس اللجنة الوطنية على حسن وتميز التنظيم والإعداد والمتابعة للجمعية 146 كما ألقى الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي مارتن تشونغونغ، كلمة أشاد فيها بتميز مملكة البحرين في تنظيم الحدث الدولي البرلماني.


وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين
 ويترأس رئيس مجلس الشورى علي بن صالح الصالح وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين المشارك في اجتماعات الجمعية العامة الـ 146 للاتحاد البرلماني الدولي، والاجتماعات المصاحبة، ويضم وفد الشعبة البرلمانية، النائب الأول لرئيس مجلس الشورى نائب رئيس الوفد جمال محمد فخرو، رالنائب الأول لرئيس مجلس النواب النائب عبدالنبي سلمان، وبسام إسماعيل البنمحمد، عضو مجلس الشورى، والنائب حسن إبراهيم حسن، والمحامية دلال جاسم الزايد عضو مجلس الشورى، ومريم صالح الظاعن، والنائب منير إبراهيم سرور، وهالة رمزي فايز عضو مجلس الشورى، والمستشار راشد محمد بونجمة الأمين العام لمجلس النواب أمين سر اللجنة التنفيذية للشعبة البرلمانية، وكريمة محمد العباسي الأمين العام لمجلس الشورى.


 وتشهد الجمعية 146 اجتماعات اللجان الدائمة بالاتحاد البرلماني الدولي، إلى جانب ورش العمل والفعاليات المصاحبة، والاجتماعات التنسيقية بين البرلمانات الجيوسياسية، وذلك خلال الفترة 11 – 15 مارس الجاري.


يذكر أن الاتحاد البرلماني الدولي هو أول منتدى سياسي دائم للمنظمات السياسية متعددة الجنسية ويعمل على تحقيق عدة أهداف هي: التنسيق وتبادل الخبرات بين برلمانات الشعوب والدول، والمساهمة في الدفاع عن حقوق الإنسان على المستوى العالمي، وتمثل عاملا رئيسيا لتطوير الديمقراطية البرلمانية، والإسهام بتوفير المعلومات الوافية عن المؤسسات النيابية القائمة، ودعم وتقوية وسائل عملها وتعزيز جهود الأمم المتحدة التي تشاركها في الأهداف وتتعاون معها تعاونا مباشرا، كما يتعاون مع الهيئات البرلمانية الإقليمية والدولية والهيئات الحكومية وغير الحكومية التي تتبنى الأهداف نفسها.