العدد 5236
الثلاثاء 14 فبراير 2023
banner
"هيمنة" الأجانب في المدارس والجامعات الخاصة!
الثلاثاء 14 فبراير 2023


من المُسلّم به عالمياً أنّ التعليم بكل مراحله يُشكل أهمية كبيرة في حياة المجتمعات باعتباره الوسيلة التي تقود الأفراد إلى ضمان مستقبل مميز وتأمين مصدر للكسب والتمتع بمكانة مرموقة؛ لذلك اهتمت الدول بعمل الشراكات الاستراتيجية مع مختلف قطاعات التعليم – لاسيما الخاص منها - لما يُمثله هذا النوع من التعليم من مصدر إضافي لزيادة قيمة الدخل العام من جهة، واعتماد الشباب عليه من جهة أخرى، خصوصا التعليم الجامعي بنوعيه العام والخاص الذي يُعدّ المفتاح الأساسي للخروج إلى السوق في دفعات بشرية قادرة على العمل والعطاء في مختلف القطاعات والمؤسسات التربوية والصحية والتجارية والصناعية والسياحية وغيرها.
بحرينياً، يؤدي التعليم الخاص جنباً إلى جنب مع العام دوراً مهماً ومؤثراً بفعل السياسات الحكومية الناجحة التي انطلقت قبل قرن من الزمان في تنمية الوعي الثقافي والنهوض الفكري بين أبناء المجتمع وتحقيق التنمية الشاملة في شتى المجالات، إلا أنّ المؤسف أنّ ينحسر أو "يتندر" هذا الدور عندما جرى العُرف أنْ يتولى المعلم البحريني وظيفة التدريس (فقط) في مواد كاللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية للمواطنة والمواد الاجتماعية في المدارس الخاصة التي تفوق أعدادها (50) مدرسة (بالرغم من مُزاحمة الوافد العربي ليُنافسه فيها تِباعاً!)، أو أنْ يحظى بوظيفة مؤقتة كمُحاضر بنظام العمل الجزئي أو بالمكافأة في الجامعات الخاصة التي بلغت أعدادها أكثر من (15) جامعة (ورغم ذلك تكون فيها حصة الأسد للأجنبي أو الوافد العربي في رئاسة الأقسام أو عمداء الكليات!).
إنّه من المؤسف حقّاً أن يكون البحريني بين مطرقة الأجنبي وسندان الوافد العربي، حيث يستوجب عليه أنْ ينْأى بعيداً عن تدريس المواد الأخرى في المدارس الخاصة التي يديرها الأجانب والوافدون العرب في الغالب! والأدهى أنْ لا يحقّ له تقلُّد منصب رئيس قسم أو عميد كلية أو ما شابه في (جُلّ) الجامعات الخاصة من جانب آخر، بعد أنْ (سُنّتْ) كعُرفٍ مسلمٍ به على الأجانب والوافدين من العرب فقط دون البحريني الكفء في هذه المؤسسات التي تزخر بها بلادنا البحرين!. 

نافلة:
ما يتأمله كل بيت بحريني (يقبع) فيه عاطل أو عاطلة عن العمل من أصحاب السعادة النواب المحترمين التعاون مع أصحاب المعالي في وزارة التربية والتعليم ومجلس التعليم العالي الموقرين في بحريننا الغالية، أنْ يحظى الجميع بقانون (يُلزم) المؤسسات التعليمية الخاصة – سواء في المدارس أو الجامعات الخاصة - على غرار القانون الذي صادق عليه جلالة الملك المعظم بشأن المؤسسات الصحية الخاصة في سنة 2019م، والذي نصّ على أنْ تكون الأولوية في توظيف البحرينيين الحاصلين على المؤهلات والخبرات اللازمة بهذه المؤسسات بعد أنْ تُوفِق أوضاعها طبقًا لأحكام هذا القانون بعد انتهاء العقود المبرمة مع غير البحرينيين في هذه المنشآت التعليمية الناهضة.

كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية