سوق المنامة كبيرة ويصعب تطويرها “دفعة واحدة”
رئيس مجلس أمانة العاصمة صالح طرادة في حوار مع “البلاد” (1 - 2): مشروع لاستثمار مقر بلدية جدحفص
مكانة المنامة التاريخية تحمِّل المجلس مسؤولية كبيرة
المنامة مدينة عالمية وكانت تسمى “باريس الخليج”
وفد من المجلس زار أسواقاً خليجية للاستفادة من تجاربها
التمويل ليس سبباً في تأخر مشروع تطوير سوق المنامة
أكد رئيس مجلس أمانة العاصمة صالح طرادة أن المكانة التاريخية التي تتمتع بها محافظة العاصمة ومنطقة المنامة بشكل خاص تحمِّل المجلس مسؤولية كبيرة؛ للحفاظ على هذه السمعة والمكانة الكبيرة للمحافظة. وأشار في لقائه مع “البلاد” مع بداية افتتاح دور الانعقاد الأول من الدورة البلدية السادسة إلى أن الأسواق تشكل أحد أبرز الموضوعات التي تتصدر اهتمامات المجلس، وعلى رأسها سوق المنامة وأسواق جدحفص وسترة المركزية؛ وذلك بهدف الارتقاء بوضع هذه الأسواق وتوفير البيئة الملائمة لضمان تقديمها المستوى اللائق من الخدمات لمرتاديها. ولفت إلى أن تأخر تنفيذ مشروع تطوير سوق المنامة والسوق المركزية فيها عائد إلى محدودية الخبرات المتوفرة في مجال استثمار المرافق البلدية. وأكد ضرورة الاستنارة برؤى جهات استشارية ذات خبرة قبل طرح المشاريع للمناقصات، فنقص التمويلات ليست المشكلة التي تعيق تطوير السوق، بل هناك العديد من المستثمرين الذين يتطلعون إلى الحصول على فرص استثمارية ناجحة. وفيما يلي الجزء الأول من اللقاء:
ما أبرز الخصوصيات الحضارية والسمات المعمارية التي تميز محافظة العاصمة المنامة عن بقية المحافظات؟
بداية، لابد من الإشارة إلى أن الحديث عن محافظة العاصمة لا يختص بالحديث عن منطقة المنامة فقط، والتي تتميز بموقعها الإستراتيجي وقيمتها التاريخية والثقافية واحتضانها دور العبادة لمختلف الأديان.
كما تحتفظ المنامة بأهميتها السياسية، حيث تضم مباني السفارات ومبنى مجلس الوزراء، فضلا عن مركزيتها الاقتصادية كحاضنة للمؤسسات المالية، ولذلك فإن العاصمة لها أهمية إستراتيجية وتاريخية فضلا عن السمات الاجتماعية والثقافية.
المنامة أصبحت اليوم مدينة عالمية، وكان يعبر عنها في فترة من الفترات بأنها “باريس الخليج”؛ وذلك أنها كانت مواكبة لكل تطور عالمي في كافة القطاعات، سواء على صعيد المنتجات أو الأفلام أو التشريعات.
ومنذ نشأة البلديات قبل أكثر من قرن من الزمان كان عنصر المشاركة في اتخاذ القرار هو المبدأ الذي قامت عليه العلاقة بين السلطة المختصة والمجتمع لمعالجة مختلف المواضيع والمشكلات.
كل ذلك يضعنا في مجلس أمانة العاصمة أمام مسؤولية كبيرة للمحافظة على هذه السمعة والمكانة الكبيرة التي تتمتع بها محافظة العاصمة.
سوق المنامة القديمة والأسواق المركزية التي تحتضنها العاصمة المنامة لها أهمية إستراتيجية وتاريخية، ما خطط المجلس للحفاظ على أهمية هذه الأسواق وتحقيق رؤى ومشاريع تطويرها؟
من اللطيف الإشارة إلى أنني لست غريباً عن المنامة، فهي المنطقة التي نشأت وترعرعت فيها وبين أسواقها وأحيائها.
وأما بالنسبة لمشروع تطوير سوق المنامة فهناك أكثر من جهة معنية بهذا المشروع، وفي فترة من الفترات عندما شكلت لجنة لتطوير سوق المنامة القديمة، تم الاستعانة بالمكاتب الهندسية التي أشرفت على أسواق بارزة ذات طابع تراثي في دول عربية، حيث عمل على إعداد تصور لتطوير السوق.
هذا المشروع تأخر قليلاً لسبب وآخر، ولكن نأمل اليوم من الجهات المعنية خصوصاً وزارة السياحة بقيادة الوزيرة فاطمة الصيرفي التي هي من أبناء المنامة، أن يتم تسريع وتيرة العمل على تنفيذ هذا المشروع، حيث تم الالتقاء بالوزيرة، وأبدت اهتمامها بتطوير سوق المنامة، ولذلك نحن متفائلون بالدفع نحو المضي قدما في تنفيذ هذا المشروع، بما يضاهي الأسواق المماثلة في الدول الأخرى.
إن المجلس حريص باستمرار على متابعة خطط ومشاريع تطوير الأسواق المركزية.
فخلال الفترة القريبة الماضية تم الاجتماع مع أحد المسؤولين بوزارة البلديات والزراعة، وتم اقتراح الاستفادة من مقر بلدية جدحفص السابق لصالح تطوير سوق جدحفص المركزية، وهو ما سيجري العمل على متابعته في الفترة المقبلة.
أما بالنسبة لسوق سترة المركزية، فإن أمانة العاصمة ارتأت إشراك القطاع الخاص للحصول على تصور لتطوير السوق، كما أن المجلس عمل على تقديم مقترحات في هذا الشأن، وتم العمل في الفترة السابقة بإجراء بعض الأعمال التحسينية، وفي نفس الوقت تم طرح المشروع للمناقصة بالاستفادة من تجربة سوق المحرق المركزية وغيرها.
بالنسبة لمقترح استغلال مبنى بلدية جدحفص لصالح السوق المركزية هل تقصد بذلك نقل السوق المركزية لمنطقة مبنى البلدية؟
الهدف من المقترح هو استغلال موقع مبنى البلدية لتطوير وضع السوق بشكل يشجع الباعة والمشترين على الانتقال له وارتياده، وفي نفس الوقت استغلال الموقع الحالي للسوق بشكل أمثل، ومازال هذا المقترح في طور الدراسة.
بالعودة إلى سوق المنامة المركزية، كيف سيتم الموازنة بين الاستفادة من إشراك القطاع الخاص في تنفيذ المشروع، وبين ضمان بقاء الرسوم على الباعة في الحدود المقبولة؟
إشراك القطاع الخاص يجب أن يتم وفق آلية تضمن عدم اعتماد المستثمر على إيجارات الفرشات كمصدر دخل أساسي للسوق، وابتكار حلول أخرى تستثمر الموقع لتحقيق الإيرادات المطلوبة لتشغيل السوق وتحقيق العائد الاستثماري المطلوب، ويتم تحديد ذلك كله من خلال عقد التطوير.
من يقود هذا المشروع، ولماذا لم يرَ النور حتى الآن؟
منذ الدورة الأولى لمجلس الأمانة كان هناك تواصل بين الأمانة وإحدى الشركات التي قدمت تصورا متكاملا للسوق المركزية يتضمن مجمعا يقدم خدمات سكنية وترفيهية وتجارية وغيرها، وكانت الشركة مستعدة لتنفيذ المشروع.
أما حول أسباب تأخر هذا المشروع، فهو عائد إلى محدودية الخبرات المتوفرة في مجال استثمار المرافق البلدية، وعليه نحن بحاجة إلى الاستفادة من جهات استشارية ذات خبرة قبل طرح المشاريع للمناقصات، فالمشكلة الأساسية ليست في نقص التمويلات، بل هناك العديد من المستثمرين الذين يتطلعون إلى الحصول على فرص استثمارية ناجحة.
أما بالنسبة لسوق المنامة ككل، فهي سوق كبيرة وتضم أسواقا متعددة وتمثل نقطة مركزية لجميع مناطق البحرين، وعليه فإن تطوير السوق يجب أن يكون بشكل مراحل.
الرؤية الحالية لتطوير السوق قائمة على إشراك القطاع الخاص في تطوير كل سوق على حدة، وهذا ما يجري العمل عليه.
نحن نطمح إلى أن يكون مشروع تطوير السوق بوتيرة أسرع وذا جدوى، على غرار ما تم تنفيذه من مشاريع أسواق في محافظة المحرق وغيرها.
ومن المناسب الإشارة إلى أن وفداً من مجلس أمانة العاصمة سبق أن زار أسواقاً خليجية ومن ضمنا سوق مدينة الشارقة، ورفع تقريراً للوزير بذلك، في إطار السعي نحو تطوير سوق المنامة بما يواكب هذه الأسواق البارزة.