+A
A-

السياحة التعليمية نافذة اقتصادية واعدة لتحقيق التعافي الاقتصادي 2030

أكدت الباحثة د. فاطمة ناصر العالي أن مملكة البحرين تمتلك كافة إمكانيات السياحة التعليمية، أهمها الموقع الجغرافي المميز وسط الخليج العربي، وبنية تحتية تعليمية قوية من المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة وتنوعها. وجودة الخدمات الصحية والأمنية والتعليمية عالميًا، حيثُ تعتبر المملكة من الدول التي تؤثر السياحة ومردودها على الناتج الوطني، والتي سيكون للسياحة التعليمية دورًا كبيرًا في زيادة الروافد المالية للمملكة. تعدُ السياحة التعليمية من أهم الأنماط السياحية ذات المدخول الاقتصادي الذكي، حيثُ بدأ الكثير من الدول بالعمل على وضع خطط استراتيجية في تطوير السياحة التعليمية للتغلب على التحديات الناجمة عن التراجع في قطاع السياحة خاصة مع ظروف جائحة كرورنا التي كان لها أثرًا واضحًا في ركود القطاع السياحي. 

وقالت الدكتورة فاطمة ناصر في ورقة بحثية قدمتها والتي حملت عنوان" السياحة التعليمية وسبل استدامتها بمنظور استراتيجي في مملكة البحرين" أن السياحة التعليمية تعتبر أهم القطاعات الواعدة في مستقبل التنمية السياحية لمملكة البحرين، حيثُ يعدُ الاستثمار في التعليم العالي من أهم الأهداف التي بنيت عليها الرؤية الاقتصادية 2030 لمملكة البحرين لتنفيذ خطة التعافي الاقتصادي، لذا فأن المملكة تحظى برؤية واضحة في مجال السياحة التعليمية لما تملكه من مقومات سياحية وأكاديمية تتيح لها فرص الاستثمار وجذب اعدادًا كبيرة من الطلاب.

وقد هدفت الورقة البحثية للتركيز على المقومات السياحية والتعليمية في المملكة، وتتبع تطور التعليم وآفاق السياحة التعليمية، وتقييم الوضع الراهن للسياحة التعليمية في المملكة وفق" مصفوفة التحليل الرباعي SWOT، والوسائل المتخذة لتنمية السياحة التعليمية وسبل استدامتها بمنظور استراتيجي، وخلصت الى أن المملكة لديها مقومات وفرص واعدة تمكنها من تعزيز مكانتها على المستوى الخليجي والإقليمي في قطاع السياحة التعليمية. 

وأضافت : شكلت السياحة أهمية خاصة لدى معظم شعوب العالم، وقد تضاعفت أهميتها مع بروز دورها الاجتماعي والبيئي والاقتصادي، حيثُ ظهرت كأسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد العالمي لما تمثله من موقع متميز في اقتصاديات الشعوب، ومع تزايد أهميتها زاد الاهتمام بتطويرها والتوسع في أنماطها ومجالاتها في المملكة، والتي يمكنها التركيز على أكثر الأنواع التي تناسب مقوماتها وامكانيتها البشرية أو الطبيعية أو التقنية؛ وذلك لبناء ميزة تنافسية في نوع محدد من أنواع السياحة ليكون مصدرًا لاستقطاب السياح وزيادة الدخل الوطني للمملكة وموارده.

وقد أكدت الورقة البحثية المقدمة على تتمتع مملكة البحرين بمقومات سياحية تساهم بفاعلية في تنشيط السياحة التعليمية وتطويرها في المستقبل، حيثُ هناك مؤشرات واضحة على الاهتمام بالتعليم في المملكة والاستثمار فيه من قبل المجلس الأعلى لأمانة التعليم العالي وجامعات المملكة الحكومية والخاصة والمعاهد التدريبية، إلى جانب قوة تاريخ مملكة البحرين العريق والحافل في مجال التعليم على المستويين الحكومي والخاص. وحرص مملكة البحرين على تطوير السياحة بكل أنماطها، والأخص السياحة التعليمية والثقافية انطلاقًا من مؤشرات جودة التعليم والتدريب في أداء مؤسسات التعليم العالي.

كذلك أشارت الورقة البحثية المقدمة إلى نجاح المملكة في عدة أنماط من السياحة مثل السياحة الرياضية والتراثية، مما يؤهلها نحو تجربة السياحة التعليمية على نطاق أوسع، والتي تعدُ في طور التطور بشكل مستمر. ولقد أدركت المملكة بأن لديها إمكانية كبيرة في تجربة حقيقة في نماذج الجامعات المتميزة في الأداء، والتي يمكن توظيفها في دعم السياحة التعليمية، وجود الجامعات المتخصصة الحاصلة على تصفيات عالية في الأداء والمواكبة للتطورات التكنولوجية الحديثة في إدارة العمليات التعليمية، سيساهم في استقطاب جامعات المملكة لعدد من الطلبة الوافدين في المستقبل. وكذلك توجه المملكة نحو وضع معايير إعداد الإطار الموحد للمراجعة المؤسسية والاعتماد الأكاديمي، وتقييم جودة أداء الجامعات مع هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب. 

ومن خلال الورقة البحثية فقد اتضح وجود مبادرة جادة وسعي الجامعات نحو العمل على تطوير منظومة الطلاب الوافدين، وتقديم خدمات تعليمية مميزة لجذب أكبر عدد من الطلاب، لما تتمتع به المملكة من وجود مناخ الانفتاح العالمي والتسامح الديني، والسمعة الطيبة للشعب البحريني.

توصيات مهمة
تقول الدكتورة فاطمة ناصر العالي: من خلال ما توصل إليه البحث من نتائج، فإن الورقة البحثية توصي بالتالي:

  • إدماج خطط البناء السَياحي تدريجيًا ضمن الخطط الاستراتيجية للجامعات والمعاهد التدريبية بالمملكة، ورفع مستوى المعرفة والوعي المجتمعي عن الوضع الحالي والمستقبلي للسَياحة التعليمية في مملكة البحرين، والتوسع في توعية وتحفيز الاستثمارات السَياحية لتطبيق مفاهيم السَياحة التعليمية المُستدامة وتطوير خدماتها.
  • العمل على إعداد الدراسات التصميمية والتنفيذية، وإجراء المسح الدوري لتأهيل عددًا من المناطق في مختلف المناطق القابلة لسكن الطلاب في المملكة.
  • ضرورة الاهتمام الفعلي بالسياحة التعليمية بالمملكة ووضعها في أولوية التطبيق في خطة التعافي الاقتصادي لرؤية المملكة 2030.
  • التنسيق بين الجامعات ووزارة السياحة وهيئة الآثار والثقافة والسياحة والوزارات ذات الارتباط في تنفيذ الخطة الاستراتيجية للسياحة التعليمية بالمملكة.
  • تفعيل الدور الإعلامي والتنشيط السّياحي، وذلك عن طريق إنشاء جهاز خاص مهمته الترويج والدعاية السَياحية محليًا وعربيًا وعالميًا بشكل أوسع، وتفعيل دور السفارات الممثلة للمملكة في الخارج لتشجيع السياحة التعليمة والإشادة بمستويات عالية حول مؤسسات التعليم العالي في المملكة، وكذلك تشجيع الطلاب البحرينيين للتوجه نحو الجامعات الوطنية.
  • تنظيم مؤتمرات عالمية للسياحة التعليمية في المملكة، تعقد سنويًا بهدف الترويج والتسويق الفعلي لتخصصات الجامعات الحكومية والخاصة.
  • التوسع في طرح برامج وتخصصات جامعية تواكب احتياجات سوق العمل بشكل أكبر لتعزيز التنافسية على المستويات المحلية والعالمية.
  • تنظيم ورش عمل لجذب الطلاب الوافدين للدراسة بجامعات المملكة، وذلك في إطار مبادرة وطنية، وتنفيذًا الرؤية الوطنية 2030، وتماشيًا مع خطة تطوير منظومة الطلاب الوافدين، والعمل على بحث أوجه جذب الطلاب الوافدين للدراسة في الجامعات البحرينية؛ لتعاونها في الترويج للمبادرة الوطنية، مشيرة إلى عراقة الجامعة وتصنيفاتها.
  • ترسيخ فكرة عاصمة السّياحة العربية التي حصلت عليه المملكة من خلال تفعيل دور المكاتب السَياحية خلال شركات دعائية محترفة، وقادرة على الترويج الفعلي للمقصد السياحي البحريني بتقديم برامج تسويقية سياحية متكاملة خارج مملكة البحرين، والتعريف بمقومات السياحة بشكل عام والسياحة التعليمية بشكل خاص. 
  • دعم وتطوير مشاريع البنية الأساسية بالمناطق السَياحية، مثل: مواقع التخييم بالمملكة، والمحميات الطبيعية الجاذبة لفئة الشباب والطلاب الوافدين.

وختامًا فإن نجاح تنمية واستثمار السياحة التعليمية يقتضي وجود رؤية استراتيجية واضحة بخصوص تطوير السياحة التعليمية والاستفادة منها لأغراض تطوير المملكة وتنمية مواردها، وبالرغم من امتلاك المملكة الكثير من المقومات التي تؤهلها للسياحة التعليمية، فأننا بحاجة لتسليط الضوء على تحديد وتشخيص مقومات السياحة التعليمية وكيفية تنميتها بمنظور استراتيجي، وذلك من أجل النهوض بواقع ومستقبل هذه السياحة وصناعتها بمستويات أفضل.