العدد 5003
الأحد 26 يونيو 2022
عندما يعلو الإعلام التجاري على الإعلام التنموي
الأحد 26 يونيو 2022

غالبا ما أربط ما بين واقع الدول وما تقدمه من إعلام، ولا أتعجب أبدا من أن يلعب الإعلام دورا مهما في تقدم أو تأخر المجتمعات قاطبة، ولنلق نظرة سريعة على الإعلام في جمهورية مصر الشقيقة، وما يقدمه من فن رفيع المستوى ودراما تلعب دورا مهما في الترابط الأسري والعلاقات، وأيضا الوطنية في كثير من الأحيان، ناهيك عن الأغاني الطربية رفيعة المستوى وأيضا أوبريتات تمجيد الوطن والولاء وغيرها، والبرامج الهادفة التي تعزز الثقافة المجتمعية والحملات التوعوية المدروسة، وهذا كله يندرج تحت نظريات الإعلام التنموي الذي يخدم الأوطان ويبنيها ويلعب دورا مهما في النتاج الثقافي والوعي الفكري والسمو بأخلاق المجتمع، وتلك النظريات قد يمارسها المهتمون في هذا السياق أو الدارسون أو واضعو خطط البناء والتنمية.
ما حدث حقيقة في الفترة الأخيرة وفي جزء منه أن بعض ذلك تم تهميشه وتمت الاستعاضة عنه بالإعلام التجاري البحت الذي يقوم على زيادة الإيرادات فقط لا غير، فلا يصبح مضمون ما يقدم مهما، أو بمعنى آخر أمام أن يكون سببا في رفع قيمة العمل المالية لا غير، وانقلبت الآية فلا اهتمام بالأسرة أو الفن الراقي أو الوعي أو الثقافة، إنما الكثير من الجرائم التي تقدم في الدراما، وسياق القصص والأبطال المجرمون، حتى الأغاني لم تسلم من أن يكون مغنوها بنفس تلك الصفات، حتى أصبح هذا الفن والإعلام المقدم يروق للشارع العام ويدر الكثير من الإيرادات والأموال !
الصاعقة هنا فيما تجنيه مصر الحبيبة من ارتفاع في معدلات الجريمة، والمشكلة الحقيقية أن تلك الجرائم يرتكبها أشخاص متعلمون من مرتادي الجامعات، ومن المفترض أن يكونوا في حالة وعي تبعدهم تماما عن هذا المسار! لكن الإعلام التجاري هناك لعب دورا حقيقيا في أن تصل الأمور لما وصلت إليه الآن، فالكل يعتقد أنه بطل زمانه ومن حقه أن يتعامل “بالذراع”، للأسف أنا أطالب جميع مجتمعاتنا العربية أن تراجع محتواها الإعلامي وأن تربطه بنظريات الإعلام التنموي الذي يعمل على رفعة الشعوب، المضحك المبكي في الموضوع أن أميركا وطن الحريات تربط إعلامها ربطا وثيقا بالإعلام التنموي، فكل الشخصيات الخيرة هي التي تفوز، وعلم أميركا يرفرف في كل الأفلام، والاهتمام بالقومية والوطن لا يضاهيه اهتمام وإن كنا نختلف عما يتم تسويقه حاليا للعالم بأسره وليس لمجتمعهم الداخلي عن بعض الأخلاقيات التي تنافي ديننا وعاداتنا، إلا أن الإعلام هناك من برامج ودراما وفن يعمل ضمن فكرة ونظريات الإعلام التنموي، فهل من مستجيب؟!.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية