العدد 4965
الخميس 19 مايو 2022
لقد طال نسيان وإهمال القطاع الخاص للمسرح
الخميس 19 مايو 2022

تحية عابقة يفوح شذاها لمسرح أوال على فوزه بجائزة العرض المتكامل في مهرجان قرطاج الدولي للمنودراما عن مسرحية “حتى إشعار آخر”، وهي ثمرة جهود ليست قليلة أو مستهانا بها، ويحق لنا كأهل ثقافة وفن أن نفخر بهذا الحدث الفني الكبير كما فخرنا قبل عدة أشهر بفوز مسرح جلجامش بشهادة تقدير لجنة التحكيم بمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي عن مسرحية “هدوء تام”.
إن مثل هذه الإنجازات الواضحة والتي لا يختلف عليها اثنان، تعطي الشروط الممنوحة والمطلوبة لزيادة دعم المسارح الأهلية، لأنها ضرورة حتمية وحاجة ملحة لتواكب المسارح العربية والعالمية في وثبتها العظيمة وتنطلق بها نحو الأرفع والأنفع، وأنا لا أتحدث هنا عن الدعم الرسمي الذي تلقاه مسارحنا الأهلية من هيئة الثقافة والآثار، فالهيئة تقوم بخطوات عظيمة وحسب الإمكانيات المتاحة، وجهود الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، والشيخة هلا بنت محمد آل خليفة واضحة ومحط أنظار العالم العربي من أقصاه إلى أقصاه، لكنني أتحدث عن دعم القطاع الخاص من شركات ومؤسسات، والتي يفترض أن تحمل في يديها جزءا من المسؤولية إلى جانب الجهة الرسمية، لأن الثقافة تعتبر “صناعة ثقيلة للمعرفة” وهي وجه الأمة المشرق ولا يمكن أن تقوم على جهود فردية، ومساهمة القطاع الخاص ستحقق الكثير من المكاسب والنجاحات في حياتنا المسرحية. 
لقد طال نسيان وإهمال القطاع الخاص في مملكة البحرين للمسارح الأهلية والقطاع الثقافي بشكل عام، ولابد من انتهاء هذه المشكلة المزمنة والدعوة المستمرة للتغيير نحو الأفضل، فكما هناك مطالب ملحة للتنمية الاقتصادية واندفاع للأحسن من  أجل البحرين 2030، يجب أن يتجاوز القطاع الخاص هذه الحالة من السكون ويستجيب لدعم المسارح الأهلية التي هي في الأساس مؤسسات علمية إبداعية لها فلسفة واضحة المعالم وأهداف محددة وهي الارتقاء بالحقل الثقافي والمسرحي الفسيح، ولابد من مساند لها في رحلة التحدي الطويلة، على أقل تقدير منح الجوائز التشجيعية ورفع شأن فناني المسرح ماديا، لأنهم في مصاف العلماء والمفكرين وصانعي الإنسان الحديث.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .