العدد 4964
الأربعاء 18 مايو 2022
كيف نقنعهم بثقافة الحفاظ على التربة في إطارها الفلسفي؟
الأربعاء 18 مايو 2022

يرى رائد الفلسفة الوجودية جون بول سارتر أن بعض البشر ابتلوا بالكسل الفكري ولا يهتمون بالعلوم الإنسانية أو التجربة والاكتشاف، وكل ما يفطون به هو “التفلسف” في الحياة اليومية، وعندما تحدثهم عن قضايا المجتمع والنظريات المهمة تجدهم في عزلة وعقم والبقاء في القوقعة الأخيرة والفشل المتتابع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
إذا أخبرني شخص بأن السماء تمطر الآن وفتحت النافذة، ورأيت المطر ينهمر من السماء، كان قولي صادقا لاتفاقه مع حالة الواقع الخارجي، أما إذا لم أجد مطرا ينزل من السماء كان قوله كاذبا لأنه لا يصف حالة الواقع الذي يتكلم عنه، وعندما يخبرنا الفيلسوف الهندي سادغورو عبر حملته “أنقذوا التربة” أن 8 برتقالات في وقتنا الحالي تحتوي على نفس المغذيات لبرتقالة واحدة منذ مئة عام، وأن 52 % من تربة العالم الزراعية تدهورت حتى الآن، وأن 27 ألف كائن حي ميكروبي ينقرض سنويا من التربة، وفي حال استمر الوضع لأربعين عاما قادمة على ذات المعدل، فإن إعادة إحياء التربة سيكون أمرا شبه مستحيل، وكلها حقائق يشهدها العالم وهناك اتفاق تام على ما يهدد البشرية من تقلبات بيئية بسبب عبث الإنسان نفسه، ومع كل هذا العرض والحقائق، تجد تعليقات غبية بكل العبارات في وسائل التواصل الاجتماعي عن حملة سادغورو، والتلفظ بألفاظ تبين المقياس الحقيقي لتفكير ومنطق البعض.
صور من التخلف بكل حجم وشكل، وهؤلاء الذين يعيشون العزلة والنشوز بالنسبة لحركة المحافظة على البيئة، هم أنفسهم الذين يجلسون في الحدائق العامة والمنتزهات ويتركون مخلفاتهم ثم يتحدثون بسلوك واحد عن أن النظافة من الإيمان، يلوثون البحر والشواطئ ويقذفون أوراق المناديل من سياراتهم ويتطفلون على الطبيعة، ثم يتحدثون عن القوانين.
يقول فارجنتون “إن منبع العلم هو التجربة”، لكننا كيف نهيئ أمثال هؤلاء لتقبل ثقافة الحفاظ على البيئة والتربة في إطارها الفلسفي الشامل بامتداداته العالية، وكيف نحولهم إلى متعاونين مع كل رجل رشيد يسعى لخير البشرية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .