العدد 4851
الثلاثاء 25 يناير 2022
د.حورية الديري
عملة نادرة
الثلاثاء 25 يناير 2022

حديث اليوم يرجع بنا إلى زمن ما قبل التاريخ، إلى زمن الفيلسوف الكبير سقراط، الذي عاش في أثينا باليونان (469 - 399 ق.م)، سقراط كان يرى أن الحياة السهلة لا تستحق العيش بها، ولديه معتقدات معينة أهمها أن السعادة يمكن الحصول عليها عن طريق الجهد الإنساني من خلال السيطرة العقلانية والهدوء الداخلي.


من المعروف أن سقراط سجل عدة محطات في تاريخ السعادة، باعتباره أول شخصية في الغرب تجادل في موضوع الحصول على السعادة، لإيمانه بإمكانية الوصول إليها من خلال توظيف العقل والجهد الإنساني، وفي إطار التوضيح يمكننا أن نتوقف قليلاً لتحليل البيئة المتشائمة للوجود الإنساني، وهي تلك البيئة التي نشأ فيها سقراط، فكان السائد لديهم أن السعادة عملة نادرة ومخصصة لمن خصتهم الآلهة فقط، وسأنطلق هنا من القاعدة الجميلة التي آمن بها سقراط وهي “السعادة هي ما يريده كل الناس”، وهي حقًا قاعدة تنطبق علينا جميعًا، لكنها تواجه برياح شديدة تارة وأعاصير عاتية تارة أخرى، وعند البعض يمكن مواجهتها للزلازل والبراكين.


أعزائي.. هكذا قد يتوهم البعض، ويفترضون النتائج التي تخيب الأمل، وتجعل ما يريدون كالعملة النادرة التي لا تتواجد إلا لدى البعض، ببساطة، أرى أن السعادة هي الرؤية الخالصة، مفتاحها المواءمة بين كل ما نريد، والحرص على استخدام المال الذي نملك بالطريقة الصحيحة لتحسين حياتنا، وتحقيق التناغم النفسي الذي ينقلنا لحالة من السلام والهدوء الداخلي، كل ذلك يحتاج إلى مجهود إنساني كما يقول سقراط. وفعلاً، فإن الجميع يرغب في السعادة بشكل طبيعي، وعليه فإننا نستطيع الحصول عليها بالجهد البشري وتعلم أسرارها البسيطة، واعتماد الحياة الأخلاقية بكل مقوماتها للوصول لعلاقات اجتماعية ناجحة، تساعد في تكوين خط متوازن بين الروح والرغبات، كيف؟


كل ما سبق يتحقق من خلال خلطة استراتيجية “ابدأ صح ولا تنس الرب” وانظر إلى من حولك من البشر، فلهم من التقدير والاحترام ما يستحقون، وعليك من التوقير لنفسك ما يدفعها نحو السمو بالأخلاق، أشبعها احترامًا كي تستشعر قيمة الاحترام، وتعطيه بجزل وفير لكل من يستحق، وهكذا تكون العملية في اندفاعك نحو الطريق والسبيل بروح مفعمة بطاقة العطاء المتبادل لنفسك ولغيرك، وهذا ما يؤدي إلى حياة أكثر سعادة تحصل من خلالها على عملتك النادرة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية