العدد 4849
الأحد 23 يناير 2022
الجيل الخامس يُربك العالم
السبت 22 يناير 2022

قلت وحذرت مرارًا وتكرارًا من أننا يجب أن نكون في مقدمة الأحداث وليس من خلفها، وأن نتقدم المشاهد لا أن نمشي معصوبي العينين في ركابها، أقول وأُكرر ذلك بمناسبة تلك الهجمة التكنولوجية الهائلة التي أحدثتها خدمات الجيل الخامس اللاسلكية والتي بدأت تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية.


التأثير الأخطر مازالت تتحدث عنه شركات الطيران العالمية، على تداخل الإشارات وربما الإحداثيات، على تقدير ارتفاع الطائرات ومعدلات القياس عند الصعود والهبوط.


لا يمكن أن يستخدم العالم كله تقنيات تكنولوجية من فئة الجيل الرابع ودولة واحدة فقط هي التي تسبق بمعدل “التريليونات من الفيمتو ثانية” لتوجه إلى العالم أجمع رسالة شديدة اللهجة بأن للأمريكيين الأسبقية في كل شيء وكل شيء يصبح بعد ذلك “كوبي وان” أو “كوبي مليون”.


المشكلة هنا أن التقنية لم تعد تُغني على ليلاها، ولم تخص مستخدمها وحده بقدر ما ترتبط بكل من “جد ووجد”، بكل من يتعامل معها، ويرتبط بعلاقات تجارية واقتصادية وعلمية وثقافية وسياحية مع الدولة السباقة، لا يمكن أن تستخدم شركات الطيران مثلاً تقنيات الجيل الرابع والولايات المتحدة الأمريكية تستخدم بمفردها “الجيل الخامس”، هنا يمكن أن يحدث الارتباك، وهنا يمكن أن يشعر العالم بالزلزال الخطير، البعض يمضي على مؤشر توجيه أكل عليه الدهر وشرب، والبعض الآخر يتداخل معه بمؤشرات توجيه أخرى أكثر تقدمًا وتسارعًا ودقة.


العديد من شركات الطيران قامت بتعديل تقنياتها، وتنبهت قبل فوات الأوان لضرورة عمل ترفيع سريع لتقنياتها، حتى تبلغ مدى الجيل الخامس، وحتى لا تختلف الإشارات المتناقضة مع بعضها البعض، والإحداثيات المختلفة مع تلك التي كان يتم استخدامها من قبل.


الطامة الكبرى أن شركات الطيران العربية باستثناء شركة طيران الإمارات وربما غيرها حسب ما يرد إلينا من أجهزة الإعلام ووكالات الأنباء، وما هو متوفر حقًا أم زورًا أم بهتانًا على شبكات التواصل بأن شركات الطيران العربية مازالت تغط في سبات عميق، وأن أحدًا منها لم يعلن عن وقف رحلاته إلى الولايات المتحدة، أو عن ترفيع تقنيته الخدماتية إلى مرتبة الجيل الخامس.


الطامة الأكبر أن الأثر المباشر للتلكؤ في التعاطي مع الحداثة أننا قد نجد أنفسنا متأخرين كثيرًا في تطوير خدماتنا التجارية وفي تقديم مناهجنا الدراسية، بل وفي المعاملات المصرفية والمالية خاصة تلك التي ترتبط مع الولايات المتحدة الأمريكية أو تلك التي تفرض هيمنتها عند تحويل العملات “من وإلى” الدولار الأمريكي.


تهديدات “الجيل الخامس” لن تقتصر على صناعة النقل الجوي فحسب إنما على صناعات أخرى، ولن تشكل مخاطر فادحة على أرواح المسافرين إلى الشرق أو الغرب الأمريكي فقط، إنما قد يمتد الخطر إلى دول أخرى لو كانت الخطوط الجوية التابعة للدولة الأعظم في العالم ذاهبة إلى مناطق لا تستخدم هذه الشبكة المتقدمة جدًا من شبكات التوجيه الرقمية.


إننا مازلنا نركب القطار بعد أن يتحرك من محطة الانتظار متوجهًا بنا إلى محطة الوصول، الكارثة أن أقدامنا قد تنزلق، وأرواحنا قد تزهق، وربما لا نلحق بهذا القطار السريع أبدًا.


الحل مثلما أراه من بعيد أو قريب لا أدري في إحداث نقلة نوعية في التعليم والتعلم، في التوجيه والتحكم، في التطبيق المُلزم لأحدث تقنيات العصر، ومن ثم توطينها على الفور.


مخرج الطوارئ الوحيد أن ينتبه إعلامنا بأن يذهب إلى الشركات التي قد تذهب إلى المطارات الأمريكية وفي خزينتها بضعة أنظمة عفا عليها الزمن، وكان من الواجب إجراء عملية الترفيع والتحديث فور البدء في التنفيذ أو بإحلال واستبدال مبرمج بعناية فائقة.


بكل تأكيد أعتقد أن شركاتنا ومؤسساتنا الوطنية على علم بكل هذه التطورات، والمهم أن تترجم المعارف إلى آليات عمل، ومستوى الإدراك إلى مستويات رفيعة؛ للارتقاء بالأداء وتوفير الحماية لمستخدم الخدمة أيًا كان موقعها، وأيًا كانت الدولة السباقة فيها.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية