العدد 4823
الثلاثاء 28 ديسمبر 2021
الملاذ الآمن
الثلاثاء 28 ديسمبر 2021

ربما يرتبط استخدام هذا المصطلح العجيب بما يشترك في حُبه جميع البشر، باعتباره الشيء الذي يحتفظ بقيمته مهما تواتر عليه الزمن أو تقلبت به الظروف، فكلما زاد وزنه ارتفعت قيمته.. أراني كما ترون، أصيغ لغزًا من الأفكار التي تعطي وزنًا لهذه المساحة وتجعلها وصلاً لا أرنو انقطاعه، وسؤالي للجميع، ما هو الملاذ الآمن؟ وكيف تستشعرون قيمته؟
بعد فسحة من التأمل، أعطيكم جزءًا من التحليل الذي استقيت قراءته مما جاء به خبراء الاقتصاد والبورصة الذين يعتبرون مصطلح “الملاذ الآمن” تفسيرًا للاستثمار الذي يحتفظ أو يزيد في القيمة بالسوق، ويواجه التعرض للخسائر بصرامة تامة، إنه “الذهب”، فأينما ذهب فهو الذهب، الذي يرفع كل ذي قيمة ومقام، ويعطي العزة والامتنان، السعادة والفرح، القوة والأمن والأمان، إنه الملاذ الآمن لنا في الشدة والرخاء، ومن خير سبل الاستثمار في وقت الأزمات.
هكذا وصلنا معًا للإجابة عن لغز الأفكار المختلجة اليوم، إنه الكيان التكويني الخلاق، في تركيبته التي تجمع أنفاس الذهب باختلاف أنواعها وأشكالها وصياغتها، والتي إن أحسنا تنسيقها ستعطينا لوحة لا يمكن لفنان آخر أن يرسمها، حيث يؤدي ترابط كل منها إلى صياغة كيان اجتماعي ذي جودة وحياة نموذجية، وإظهارها بكل فخر وتباه ليكون الرمز الحقيقي لقوة الملاذ الآمن في حياة كل فرد، كأكبر استثمار حقيقي يعيشه الفرد، والإطار الحاضن لبلورة القيمة التي تعكس مستوى التطلعات والآمال.
إنها “الأسرة”، نعم.. “الأسرة” هي الملاذ الآمن، فماذا لو أمعنا النظر في مسألة في غاية الأهمية تتعلق بطريقة احتفاظنا بالذهب وأسلوب استخداماتنا له؟ فكما هو ثروة وغنى، فنحن البشر أغلى قيمة وأرفع، ولا يمكن لنا جميعًا أن نكون غير ذلك، وأعي هنا حجم الاختلافات والفروقات التي نقف أمامها في نطاقنا الأسري، متناسين ذلك الجمال الروحي الذي تذوب معه كل الإشكالات مؤكدة أحقية كل منا في الاختلاف، وهو ما يصنع ذلك التناغم في اللوحة الذهبية.
ومن هنا أرى أننا نحتاج إلى وقفة صادقة لجمع كل ما لدينا من أنواع الذهب ووضعها في بوتقة الأمان، ففي اختلافها جودة وتميز... راحة وغنى في وقت لا يوجد لغيرها مكان في مواجهة الأزمات، فكل فرد في الأسرة هو عبارة عن مصوغة جديدة من الذهب، والجميع مسؤول عن طريقة إظهار جمالها وروعتها.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .